يونس لقطارني
اتهم مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI) السلطات المغربية بالعلم المسبق بمحاولات الدخول الجماعي إلى سبتة أواخر يوليوز، معتبراً أن ما وصفه بـ«السلبية» في التعامل مع الوضع ساهم في تفاقم تدفق المهاجرين، وفق تقرير رفعه إلى القاضية ماريا تاردون، التي تتولى التحقيق في القضية.
وبحسب معطيات نقلتها وكالة «أوروبا برس»، فإن التقرير يشير إلى أن السلطات المغربية كانت على دراية، قبل أيام من الأحداث، بتصاعد الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم دخول جماعي إلى المدينة، بالتزامن مع عيد العرش، وأنها عززت إجراءاتها الأمنية دون اتخاذ خطوات استباقية كافية، وفق تقييم الجهاز الإسباني.
وأضاف التقرير أن الاستجابة الأمنية المغربية اتسمت، بحسب تقدير الاستخبارات الإسبانية، بالبطء وعدم التناسب مع حجم التدفق، مشيراً إلى أن الإجراءات الأكثر صرامة، بما فيها الاعتقالات ونقل المهاجرين إلى مناطق داخلية، جرى تفعيلها بعدما بلغت محاولات الدخول البرية والبحرية ذروتها.
وربط الجهاز الاستخباراتي هذا التأخر، وفق التقرير، بأولوية تأمين الاحتفالات بعيد العرش، في ظل وجود الملك محمد السادس بقصر المضيق، الذي يبعد نحو 40 كيلومتراً عن سبتة. كما اعتبر أن السلطات المغربية سعت لاحقاً إلى احتواء الأزمة والحفاظ على صورة المغرب كشريك موثوق لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجال تدبير الهجرة.
تحذيرات إسبانية قبل اندلاع الأزمة
وكشف التقرير أن مركز الاستخبارات الإسباني رصد دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي تحث على الدخول الجماعي إلى سبتة، وأبلغ مسؤولين في وفد الحكومة الإسبانية بالمدينة وعناصر من الحرس المدني بهذه المعطيات يوم 29 يوليوز، عبر رسائل ومكالمات هاتفية.
كما أفاد بأنه وجّه تنبيهاً عاجلاً إلى نظيره المغربي بشأن الدعوات إلى الدخول الجماعي، في وقت كانت فيه مؤشرات تزايد محاولات العبور غير النظامي تثير مخاوف أمنية لدى السلطات الإسبانية.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن مسؤولين محليين كانوا قد تبادلوا، في 8 يوليوز، معطيات بشأن ارتفاع أعداد الأشخاص في منطقة الفنيدق، وما قد يترتب على ذلك من زيادة مخاطر محاولات العبور نحو سبتة.
وبعد اندلاع الأزمة، بدأت عمليات العودة الطوعية للمهاجرين في اليوم الموالي، فيما أنشأت السلطات المغربية مرافق مؤقتة ومستشفى ميدانياً، واستعانت بحافلات لنقل العائدين إلى مناطق مختلفة داخل البلاد، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق تحقيق قضائي إسباني يسعى إلى تحديد ظروف أحداث نهاية يوليوز، وتقييم مدى جاهزية الأجهزة الأمنية والتعامل مع التحذيرات السابقة. وتظل خلاصات التقرير، المنسوبة إلى الاستخبارات الإسبانية، جزءاً من ملف التحقيق، ولا تعني في حد ذاتها ثبوت مسؤولية قانونية على السلطات المغربية.
