Site icon أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

المنصوري تعرض برنامج الحكومة أمام البرلمان.. التشغيل والقدرة الشرائية والصحراء في صدارة رهانات الولاية الجديدة

يونس لقطارني 

وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، التشغيل والقدرة الشرائية وتحسين جودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية في صدارة أولويات الحكومة الجديدة، مؤكدة أن السنوات الخمس المقبلة يجب أن تشكل مرحلة للانتقال من توسيع البرامج والاستثمارات إلى تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

وخلال عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان في جلسة مشتركة، الاثنين، شددت المنصوري على ضرورة الحفاظ على المكتسبات واستكمال الأوراش التنموية وتصحيح الاختلالات، مع توجيه موارد الدولة نحو القطاعات الأكثر ارتباطاً بالانتظارات اليومية للمغاربة، خصوصاً الشغل والتعليم والصحة والسكن.

وأكدت رئيسة الحكومة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن قياس حجم الاستثمارات إلى تقييم مردوديتها، فضلاً عن تجاوز تعدد البرامج نحو ضمان تكاملها وتعزيز آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

رهان اقتصادي في سياق دولي مضطرب

وفي استعراضها للتحديات التي ستواجه الحكومة، نبهت المنصوري إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية والمنافسة الاقتصادية والسياسات الحمائية، وما تفرضه من تحولات على طرق التجارة والطاقة وسلاسل الإنتاج العالمية، إلى جانب التأثير المتزايد للتحول الرقمي والتقدم الصناعي على طبيعة المهن ومصادر خلق القيمة المضافة.

كما أبرزت الضغوط التي تفرضها التغيرات المناخية على الموارد المائية والقطاع الفلاحي والأمن الغذائي، معتبرة أن التعامل مع هذه التحولات يشكل جزءاً أساسياً من رهانات الولاية الحكومية الجديدة.

وفي المقابل، توقفت المنصوري عند المؤهلات التي يتوفر عليها المغرب، وفي مقدمتها موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وامتداده الإفريقي، وواجهته الأطلسية، واستقراره المؤسساتي، فضلاً عن تطور بنياته التحتية وقاعدته الصناعية.

وشددت على أن التحدي يتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى استثمارات منتجة وفرص للشغل وثروة إضافية، مع تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وأهداف العدالة الاجتماعية.

الصحراء المغربية في صدارة الأولويات

وعلى المستوى السياسي والاستراتيجي، جددت المنصوري التأكيد على مركزية قضية الصحراء المغربية ضمن أولويات الحكومة، مشيرة إلى أهمية التطورات المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي في مسار هذا الملف.

وأكدت مواصلة الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية ومصالحها، والعمل على حشد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع تسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

وقدمت هذه الأقاليم باعتبارها مجالاً استراتيجياً لتعزيز امتداد المغرب نحو عمقه الإفريقي وفضائه الأطلسي، بما يربط بين الدفاع عن الوحدة الترابية وتوسيع فرص التنمية والاستثمار.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكدت رئيسة الحكومة تمسك المغرب بموقفه الداعم للفلسطينيين والقدس الشريف، وبحل الدولتين باعتباره أساساً لتسوية سلمية تحقق سلاماً عادلاً ودائماً.

من الوعود إلى النتائج

ويأتي تقديم البرنامج الحكومي بعد أيام قليلة من تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، ليشكل محطة دستورية تتيح عرض التوجهات الكبرى للولاية المقبلة، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة وتحديات دولية متسارعة.

غير أن الاختبار الحقيقي للبرنامج لن يتوقف عند تحديد الأولويات، بل سيمتد إلى مدى قدرة الحكومة على تحويلها إلى التزامات قابلة للقياس، خصوصاً في ما يتعلق بإحداث فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.

وبين طموح تعزيز مكانة المغرب الاقتصادية ومطلب تحسين الحياة اليومية للمواطنين، ستكون حصيلة الحكومة خلال السنوات الخمس المقبلة مرتبطة بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تتجاوز الأهداف المعلنة إلى أثر مباشر يشعر به المغاربة.

Exit mobile version