يونس لقطارني
نحو عقدين من الانتظار.. مجلس بلا تجديد يواكب تحولات الجالية، وأسئلة بلا أجوبة حول التمثيلية والجدوى والمحاسبة.
لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان مجلس الجالية المغربية بالخارج يحتاج إلى الإصلاح، بل لماذا استمر الوضع على حاله كل هذه السنوات؟ وكيف يمكن تبرير استمرار مؤسسة أُحدثت سنة 2007 للدفاع عن قضايا مغاربة العالم، بينما لا يزال تجديد بنيتها التمثيلية وإعادة النظر في أدوارها موضع انتظار؟
بعد قرابة عقدين على إحداثه، بات المجلس مطالباً بتقديم حصيلة واضحة ومقنعة عن أدائه، وعن أثر توصياته في السياسات العمومية الموجهة إلى الجالية المغربية. فالمغاربة المقيمون بالخارج ليسوا مجرد أرقام في تحويلات مالية أو مورداً اقتصادياً عند الحاجة، بل مواطنون ينتظرون مؤسسات قادرة على التعبير عن انشغالاتهم والترافع بشأن حقوقهم ومصالحهم.
المشكلة لا تكمن فقط في تأخر تجديد المجلس، بل في استمرار الغموض بشأن مستقبله وحدود فعاليته. فمن حق الرأي العام أن يعرف ما الذي حققته هذه المؤسسة، وما مصير توصياتها، وكيف تُقاس نتائج عملها، ولماذا لم تتحول الدعوات المتكررة إلى إصلاح ملموس يضع حداً للجمود.
مؤسسة للجالية أم مؤسسة بعيدة عن نبضها؟
حين تتغير أوضاع الجاليات المغربية في أوروبا وأمريكا وإفريقيا، وتتجدد تحديات الاندماج والحقوق الاجتماعية والخدمات القنصلية والمشاركة السياسية، يصبح استمرار البنية نفسها من دون تجديد فعلي موضع مساءلة مشروعة.
ولا يكفي التذرع بالطابع الاستشاري للمجلس لتبرير محدودية أثره؛ فالهيئات الاستشارية تُقاس أيضاً بقدرتها على إنتاج مقترحات مؤثرة، وفتح نقاش عمومي جاد، وممارسة الترافع بشأن القضايا التي أُحدثت من أجلها.
كما أن غياب التقييم العلني والمنتظم للحصيلة يترك المجال مفتوحاً أمام التساؤلات حول معايير اختيار الأعضاء، ومدى تمثيليتهم لمختلف الأجيال والكفاءات والتوجهات داخل الجالية، وآليات ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لماذا لا يُحسم مستقبل المجلس؟
إذا كان المجلس قد استنفد قدرته على أداء الأدوار المنتظرة منه بصيغته الحالية، فإن الإبقاء عليه من دون إصلاح عميق لا يخدم الجالية ولا يعزز الثقة في المؤسسات. وإذا كانت هناك حصيلة إيجابية، فمن حق المغاربة الاطلاع عليها بالأرقام والنتائج، لا بالاكتفاء بالتأكيد على أهمية المؤسسة وأهدافها.
المطلوب ليس تغيير الوجوه فحسب، ولا إطلاق وعود جديدة، بل مراجعة شاملة تحدد ما إذا كان المجلس قادراً على النهوض بمهمته، وتضع آجالاً واضحة للإصلاح، ومعايير معلنة للتمثيلية والشفافية والتقييم. وإذا تعذر ذلك، فمن المشروع فتح نقاش جدي حول إعادة هيكلته أو استبدال صيغته الحالية بآلية أكثر فعالية واستجابة لانتظارات مغاربة العالم.
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه مؤسسة عمومية ليس الانتقاد، بل استمرارها من دون تقييم حاسم لجدواها. فالجالية المغربية بالخارج لا تحتاج إلى واجهة مؤسساتية إضافية، بل إلى تمثيلية ذات مصداقية، ومؤسسة تُسمع صوتها وتدافع عن مصالحها وتُحاسب على نتائجها.
لذلك، فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح بوضوح هو: إذا لم يكن تجديد المجلس وإصلاحه أولوية فعلية، فما المبرر لاستمرار الوضع القائم؟ وإلى متى سيظل مغاربة العالم ينتظرون مؤسسة تواكب تطلعاتهم بدل أن تبقى قضيتها هي نفسها عنواناً للتأجيل؟
