يونس لقطارني
تفتح زيارة رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا إلى المغرب الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري بين الطرفين، وحدود انعكاسه على توازنات الأزمة الليبية، في ظل استمرار الانقسام بين سلطات الشرق والغرب.
استقبلت الرباط، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري، الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس أركان القوات المسلحة العربية الليبية التابعة للقيادة العامة في شرق البلاد، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى. وأجرى حفتر مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات والتنسيق بشأن التحديات الإقليمية، وفق ما أوردته وسائل إعلام مغربية وليبية.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى موقع خالد حفتر داخل المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا، التي يقودها والده خليفة حفتر، وإلى استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد بين سلطات الشرق والحكومة الموجودة في طرابلس. لذلك، لا يقتصر الاهتمام بالزيارة على مضمونها العسكري، بل يمتد إلى ما يمكن أن تحمله من دلالات بشأن علاقات المغرب بمختلف مراكز القرار الليبي.
من التدريب العسكري إلى التنسيق الأمني
تشير المعطيات المنشورة إلى أن الزيارة شملت لقاءات مع مسؤولين عسكريين مغاربة، إضافة إلى الاطلاع على مرافق وبرامج للتدريب العسكري. ويأتي ذلك بعد لقاء سابق جمع خالد حفتر ومحمد بريظ في العاصمة الأنغولية لواندا، في يوليوز الماضي، بحث خلاله الطرفان تعزيز التعاون العسكري والأمني وتبادل الخبرات والتكوين والتنسيق.
هل تتغير مقاربة الرباط للأزمة الليبية؟
يتمثل السؤال السياسي الأبرز في مدى تأثير التقارب العسكري مع قيادة الشرق الليبي على دور المغرب في تسوية الأزمة. فقد استضافت المملكة سنة 2015 مفاوضات الصخيرات التي أفضت إلى توقيع الاتفاق السياسي الليبي، كما احتضنت لاحقاً لقاءات بين أطراف ليبية مختلفة بهدف تقريب وجهات النظر ودعم المسار السياسي.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة استقبال مسؤول عسكري رفيع من شرق ليبيا باعتباره توسيعاً لقنوات الاتصال مع أحد مراكز القوة المؤثرة في المشهد الليبي. لكن ذلك لا يكفي، في حد ذاته، للاستنتاج بأن الرباط تتخلى عن دور الوساطة أو تتبنى اصطفافاً ضد الأطراف الموجودة في غرب البلاد.
وتظل المؤشرات الأكثر دلالة في المرحلة المقبلة مرتبطة بطبيعة الاتفاقات التي قد تُعلن، ومدى انتظام التعاون العسكري، وما إذا كانت الاتصالات ستتوسع لتشمل مسارات أمنية أكثر تحديداً. كما سيظل موقف المغرب من وحدة ليبيا والحل السياسي عاملاً أساسياً في تقييم أي تطور محتمل.
تقارب عسكري في بلد منقسم
تأتي الزيارة في وقت تتزايد فيه الاتصالات الدولية مع سلطات شرق ليبيا بشأن ملفات أمن الحدود والهجرة غير النظامية ومكافحة التهريب. وقد أفادت رويترز، في 13 أكتوبر الجاري، بأن الاتحاد الأوروبي خصص تمويلاً إضافياً بقيمة 25 مليون يورو لتعزيز التعاون في مجال الهجرة مع شرق ليبيا، رغم اعترافه الرسمي بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.
وتعكس هذه التطورات تزايد أهمية التعامل مع مراكز النفوذ الفعلية في ليبيا، لكنها لا تعني بالضرورة تشكل محور إقليمي جديد أو توافقاً في الأهداف بين جميع الأطراف المعنية.
وعليه، فإن زيارة خالد حفتر إلى الرباط تمثل خطوة واضحة نحو تعزيز التواصل العسكري المغربي مع قيادة شرق ليبيا، فيما يبقى الحديث عن اصطفافات جديدة سابقاً لأوانه في غياب اتفاقات معلنة أو مؤشرات سياسية أكثر حسماً. وستتحدد دلالة هذه الخطوة بقدر ما ستنتج عنها من ترتيبات عملية، وبمدى انسجامها مع الدور الذي اضطلع به المغرب في دعم الحوار بين الليبيين.
