Site icon أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

تقرير استخباراتي إسباني يحرج حكومة سانشيز بشأن أزمة سبتة

يونس لقطارني 

كشف تقرير سري للمركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، أُحيل إلى القضاء، عن تحذيرات سبقت التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو 2026، ما يضع رواية الحكومة الإسبانية بشأن غياب الإنذار المسبق أمام تساؤلات جديدة، في وقت تبدو فيه وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس أقل عرضة للانتقادات، بعدما أكدت سابقاً وجود التقرير ضمن الوثائق التي اطلعت عليها.

وبحسب صحيفة «إل موندو»، يتضمن التقرير، المؤلف من 22 صفحة، تفاصيل اتصالات وتحذيرات أمنية سبقت الأحداث، من بينها محادثة جرت في 28 يوليو بين غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوبية الحكومة في سبتة، ومسؤول في جهاز الاستخبارات، تناولت الاستعدادات لاحتمال وصول أعداد كبيرة من المهاجرين.

ووفق الوثيقة، كانت السلطات تبحث إمكانية استخدام مرافق في منطقة تاراخال لإقامة مركز استقبال مؤقت للمهاجرين، كما أشارت إلى تعليمات من وزارة الداخلية للتواصل مع الرباط بشأن تسهيل عودة مواطنين مغاربة، إلى جانب خطة للتنسيق بين مندوبية الحكومة والوزارات المعنية.

تحذيرات من هجوم بري وبحري واسع

وتشير الوثيقة إلى أن المركز رصد، في 29 يوليو، دعوات إلى تنفيذ تحرك جماعي واسع نحو سبتة، عبر البر والبحر، ونقل المعلومات بصورة عاجلة إلى المسؤولين المعنيين.

وفي اتصال آخر خلال الليلة نفسها، طُرح تساؤل بشأن مدى واقعية الأرقام المتداولة حول مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى العبور الجماعي، والتي قُدّر عدد المنتمين إليها بنحو 180 ألف شخص. ووفق ما نقلته الصحيفة عن التقرير، حذّر أحد مسؤولي الاستخبارات من أن مشاركة نسبة محدودة من هؤلاء قد تؤدي إلى تدفق يفوق ما شهدته المدينة خلال أزمة مايو 2021.

وتكتسب هذه المعطيات أهميتها من أنها تتعارض مع تصريحات سابقة لمسؤولين في الحكومة الإسبانية نفوا فيها تلقي تحذيرات مسبقة بشأن احتمال تكرار سيناريو 2021. وبعد ظهور تفاصيل التقرير، تمسكت الحكومة بأن حجم التدفق الذي وقع لم يكن متوقعاً، رغم ورود وصف «ضخم» في التحذيرات الاستخباراتية، بحسب الصحيفة.

المغرب تحت مجهر الاستخبارات الإسبانية

ويتناول التقرير أيضاً دور السلطات المغربية في الأيام التي سبقت الأزمة، مشيراً إلى أنها كانت على علم بالدعوات المتداولة لتنظيم عبور جماعي يتزامن مع عيد العرش، وبالزيادة الكبيرة في محاولات الوصول إلى محيط سبتة.

ووفق تقييم الاستخبارات الإسبانية الوارد في الوثيقة، لم تكن التدابير التي اتخذها الدرك المغربي كافية لاحتواء تدفق المهاجرين، كما لم يُسجل، بحسب التقرير، تحرك استباقي فعال لمنع فقدان السيطرة على الوضع.

وتنسب الوثيقة إلى الأجهزة المغربية معرفة مسبقة بالدعوات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنها لا تعني، في حد ذاتها، إثبات وجود قرار رسمي مغربي بتنظيم العبور أو توجيهه. ويظل هذا التمييز أساسياً في قراءة الاستنتاجات الاستخباراتية الواردة في التقرير.

أزمة 2021 تعود إلى الواجهة

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة مايو 2021، حين دخل أكثر من عشرة آلاف شخص إلى سبتة وسط توتر دبلوماسي حاد بين مدريد والرباط، أعقب استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج.

وأدت تلك الأزمة إلى تداعيات سياسية ودبلوماسية واسعة، قبل أن تعمل الحكومتان على إعادة ترميم العلاقات. غير أن أحداث يوليو 2026، وما رافقها من تقارير عن تحركات بحرية مغربية في محيط سبتة، أعادت ملف الحدود والتنسيق الأمني إلى صدارة الخلافات بين البلدين.

وبحسب «إل موندو»، سبق أن أكد مسؤولون محليون وجود تحذيرات قبل الأحداث، فيما أصر وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا في تصريحات سابقة على عدم تلقي إنذار بشأن احتمال تكرار موجة 2021.

ويفتح التقرير بذلك الباب أمام تدقيق قضائي أوسع في كيفية تعامل المؤسسات الإسبانية مع التحذيرات، ومدى وصولها إلى المسؤولين السياسيين، والإجراءات التي اتُّخذت لمنع التصعيد. وقد يتطلب الاطلاع على معلومات إضافية رفع السرية عن وثائق أخرى بقرار من مجلس الوزراء.

وفي موازاة ذلك، يواصل ناصر بوريطة قيادة الدبلوماسية المغربية في الحكومة الجديدة، في مرحلة تتسم بحساسية ملفات العلاقات مع إسبانيا، والهجرة، والتعاون الأمني، وقضية الصحراء. وتبرز هذه الملفات مدى ارتباط استقرار العلاقات الثنائية بقدرة الطرفين على إدارة الخلافات الحدودية والأمنية ضمن قنوات التواصل الدبلوماسي.

Exit mobile version