2022/09/28

آخر الأخبار

القوة الناعمة للمغرب أضحت نموذجا لتحقيق التنمية والاستقرار الجيوسياسي في شمال إفريقيا

القوة الناعمة للمغرب أضحت نموذجا لتحقيق التنمية والاستقرار الجيوسياسي في شمال إفريقيا

أروى بريس 

أكد الخبير الإيطالي في العلاقات الدولية ماتيو جاك دومينيسي، اليوم الثلاثاء بسطات، أن القوة الناعمة ذات الطابع الدبلوماسي للمغرب أضحت نموذجا لتحقيق التنمية والاستقرار الجيوسياسي في شمال إفريقيا.

وأوضح السيد دومينيسي، خلال أشغال الندوة الدولية التي نظمتها مؤسسة جذور لمغاربة العالم حول موضوع “مقترح الحكم الذاتي وإفلاس أطروحة الانفصال وتقرير المصير”، أن العلاقات الدولية للمغرب شهدت تنوعا وتوسعا، سواء على مستوى الفاعلين أو التوجهات الاستراتيجية لسياسته الخارجية، والتي مكنته من خلال الاستخدام المستنير للقوة الناعمة من الاضطلاع بدور رئيسي على الساحة الجيوسياسية الدولية.

وأضاف أن المملكة أصبحت اليوم فاعلا رئيسيا ونموذجا للتنمية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والبيئي في شمال إفريقيا، وذلك بفضل عدد من الإجراءات الرئيسية التي اتخذتها مؤسسات الدولة من خلال التركيز على قوة ناعمة خاصة بالمملكة.

وأشار الخبير إلى أنه يمكننا التمييز بين ثلاثة محاور رئيسية للقوة الناعمة للمغرب : المحور الاقتصادي، والمحور الأمني والديني، وأخيرا المحور المتعلق بالهجرة.

وبخصوص المحور الاقتصادي، قال دومينيسي إن السياسة الاقتصادية للمغرب تمثل أداة رئيسية لدبلوماسيتها، حيث تم في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس وضع ريادة الأعمال في صلب السياسة الخارجية للمملكة، مضيفا أن العديد من المقاولات المغربية حاضرة بقوة على مستوى السوق الإفريقية في قطاعات مختلفة.

أما في ما يتعلق بالمحور الأمني والديني، أبرز الخبير أن الإسلام المعتدل والوسطي هو الذي يسمح للمملكة بالتموقع كنموذج للاستقرار في مواجهة السلفية والتيارات الراديكالية الأخرى الموجودة في عدد من بلدان منطقة الساحل وجنوب الصحراء، مشيرا كذلك إلى الروابط الدينية الوثيقة التي حافظت عليها المملكة لقرون مع الدول الإفريقية التي تتبع المذهب المالكي.

وبخصوص المحور الثالث المرتبط بالهجرة، سجل أن هذه القضية تعتبر أولوية بالنسبة للمغرب، حيث أطلقت المملكة خلال السنوات الأخيرة عملية تسوية واسعة النطاق لوضعية الأجانب من إفريقيا جنوب الصحراء، وكذلك من خلال العمل مع إسبانيا على تنظيم تدفقات الهجرة في احترام لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن هذه هي المحاور الرئيسية للعمل الدبلوماسي الذي يقوم به المغرب في الوقت الراهن على المستوى الدولي، والتي تجعل منه فاعلا موثوقا يتمتع بمصداقية.

وختم ماتيو جاك دومينيسي مداخلته بالقول إنه “هناك أمرا حيويا يحب القيام به لمواجهة التحديات المستقبلية العديدة التي تواجه إفريقيا وأوروبا: وضع حد نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء والذي يعيق التنمية والاستقرار الإقليمي في شمال إفريقيا”.

يذكر أن هذه الندوة الدولية، المنظمة بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج وجامعة الحسن الأول بسطات، وبتعاون مع جهة الدار البيضاء سطات وعمالة سطات، تأتي في سياق الدينامية الإيجابية التي تعرفها القضية الوطنية، لاسيما بعد الاعتراف التاريخي للولايات المتحدة بسيادة المملكة الكاملة على صحرائها، والموقف الإسباني الجديد الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، وكذلك الموقف الألماني من نفس القضية، علاوة على افتتاح ما يقرب من 25 قنصلية بمدينتي العيون والداخلة.

وتروم هذه التظاهرة إبراز دور مغاربة العالم في الدفاع عن القضية الوطنية والتعريف بها، وكذا الترافع من أجل تحرير المحتجزين بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري والتنديد بالوضعية المزرية التي يعيشون فيها والانتهاكات الجسيمة لحقوقهم الإنسانية.

برنامج الندوة تضمن مداخلات حول عدد من المواضيع، لاسيما ” قرار محكمة العدل الدولية وموقفها من قضية الصحراء المغربية”، و”سياق ودلالات التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي”.

كما ناقش المتدخلون “التحول الإيجابي للموقف الإسباني تجاه القضية الوطنية”، و”قراءة متأنية في مبادرة الحكم الذاتي: الواقع والرهانات”.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.