يونس لقطارني – فالنسيا
يؤدي المسجد الكبير بفالنسيا دورًا روحيًّا وعلميًّا وإنسانيا بارزًا في إسبانيا، فهو بيتُ الله تعالى، وأشرف البقاع، وخير الأماكن لتربية و تعليم المسلمين، فالمسجد هيئة إسلامية عظيمة تفُوق جميع الهيئات؛ إذ يلعب المسجد الكبير بفالنسيا دورًا كبيرًا في الحفاظ على هوية الجالية المسلمة ، فلا يمكن إصلاح المجتمع إلا بتفعيل دور أكبر مؤسسة وأعظمها على وجه الأرض، وهو المسجد؛ لأنه يُربّي المجتمع تربيةً إيمانيةً متكاملةً.
ولا تخفى أهمية قيام المسجد الكبير بقيادة الشيخ و الإمام القدير عبد الرحيم الطويل (أبو معاذ) بدوري حيوي في محاربة خطاب التطرف والكراهية، خصوصًا عند فئة الشباب؛ لحمايتهم من براثن الجريمة والتطرف والانحراف عن الجادة، وذلك بما يقدّمه من خدمات للمسلمين في المجتمعات الغربية؛ من دروس تعليم اللغة العربية، ومبادئ الإسلام السمحة الوسطي و نشر مفهوم التعايش كعاملٍ أساسٍ لا غنى عنه في تعزيز الحوار والتواصل بين أتباع الثقافات والأديان.
وفي ظل متابعة جريدة أروى بريس للأنشطة التي يقوم بها المسجد الكبير في فالنسيا إسبانيا في سبيل التعريف بالإسلام، ونشر قيمه السمحة، وتفعيل دور المسجد في مواجهة التطرف و التعصب، ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال، والعمل على ترسيخها في أذهان المسلمين هناك، وتوضيحها لغير المسلمين .
وهنا تظهر وظيفة أخرى جليلة للمسجد الكبير في أوقات الشدة والأزمات؛ وهي استقبال المنكوبين وإيواؤهم، ولا شك أنه عمل إنساني بامتياز، يُظهر إنسانية الإسلام ورحمته بالخلق وسماحته، وهي مبادئ إنسانية سامية، جاء الإسلام ليرسّخها ويحث عليها.
إن الهدف مما عرضناه في هذا التقرير ليس سرد أحداث أو فعّاليات؛ بقدر ما يؤكده الشيخ الجليل عبد الرحيم الطويل على دور المساجد على المستوى الديني والثقافي والاجتماعي والإنساني. إن محاربة موجة التطرف العاتية في الوقت الراهن هي مسؤولية جسيمة، تحملها المؤسسات المعنية، وعلى رأسها المساجد التي لها من الدور التوعوي ما يُمكن أن تَحُدَّ به من مخاطر الإرهاب، وهي من أخطر المسؤوليات الدينية، فضلًا عن إقامة الصلوات والدروس الدينية والندوات والخطب وإقامة الشعائر، خاصة في شهر رمضان المعظّم.
أما التقاءُ الثقافات والأديان وتفعيل الحوار بين الديانات فهي مسؤولية كبيرة، لابد أن تسعى المساجد لتفعيلها، والاستفادة منها في نقل صورة واضحة صحيحة عن الإسلام، بعيدًا عن المغالطات و الادعاءات التي لا أصل لها، ولا يمكن إغفال الدور الإنساني والاجتماعي، لما ينتج عن ذلك من تأليف للقلوب، وإظهار الجانب الإنساني والاجتماعي لدِيننا الحنيف، وهو كذلك مظهر مهم من مظاهر التعايش والاندماج المجتمعي والوطني.
