Site icon أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

في دهاليز عمالة إفران يهمس الجميع بالاسم نفسه.. رئيس دائرة أزرو، الرجل الذي يُستدعى حين تصبح الملفات أكبر من المجاملة وأقرب إلى هيبة الدولة

اروى بريس – افران 

هناك مسؤولون تسبقهم البلاغات والصور، وهناك مسؤولون تسبقهم سمعتهم داخل المكاتب المغلقة وبين تفاصيل الملفات الثقيلة. وفي إقليم إفران، كلما دار الحديث عن قضية معقدة أو ملف يحتاج إلى كثير من الحزم وقليل من الكلام، يتردد اسم واحد في أحاديث عدد من المتابعين والفاعلين المحليين: رئيس دائرة أزرو.

ليس لأنه الأكثر ظهوراً، بل ربما لأنه من أقل المسؤولين بحثاً عن الواجهة. فالرجل اختار منذ سنوات أن يترك عمله يتحدث عنه، وأن يجعل من الميدان لغته الأولى والأخيرة. لذلك اكتسب صورة المسؤول الذي يحضر عندما تصبح الأمور بحاجة إلى قراءة دقيقة، وإلى تدبير يوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على استقرار الأوضاع.

داخل دهاليز الإدارة الترابية، حيث لا مكان للشعارات ولا للمزايدات، تُقاس قيمة المسؤول بقدرته على تدبير الملفات الحساسة. وهنا بالضبط يبرز اسم رئيس دائرة أزرو كأحد الأطر الترابية التي راكمت تجربة جعلتها محط ثقة واحترام لدى العديد من المتدخلين في الشأن المحلي.

ففي الوقت الذي يفضل فيه البعض صناعة الحضور عبر الخطابات والخرجات الإعلامية، اختار هو طريقاً مختلفاً؛ طريق الصمت المنتج. لذلك أصبح اسمه يرتبط في أذهان الكثيرين بالملفات التي تحتاج إلى مسؤول يعرف متى يتدخل، وكيف يتدخل، وأين يضع حدود القانون وهيبة الدولة.

عدد من الفاعلين الجمعويين والنقابيين وحتى المتتبعين للشأن المحلي يرون أن الرجل يمتلك شخصية إدارية خاصة، قوامها الانضباط والهدوء والقدرة على استيعاب تعقيدات الواقع الميداني. وهي صفات جعلت حضوره يكتسب وزناً داخل الإقليم، خصوصاً في المحطات التي تتطلب مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار بعيداً عن الحسابات الضيقة.

ولعل ما يميز بعض رجال السلطة الناجحين ليس كثرة الكلام، وإنما قدرتهم على فرض الاحترام من خلال طريقة تدبيرهم للملفات. وهذا ما جعل رئيس دائرة أزرو يحافظ على صورة المسؤول الذي يشتغل بعيداً عن الضوضاء، لكنه يظل حاضراً بقوة كلما تعلق الأمر بملف يستوجب الحزم والجدية.

في إقليم إفران، قد تختلف الآراء حول أشخاص كثيرين، لكن هناك إجماعاً ضمنياً لدى عدد من المتابعين على أن بعض الملفات لا تحتمل الارتجال، وأن بعض المحطات تحتاج إلى رجال خبروا الميدان وفهموا منطق الدولة. وفي مثل هذه اللحظات، يعود الاسم نفسه ليتردد داخل الممرات الإدارية وفي أحاديث المتابعين: رئيس دائرة أزرو، المسؤول الذي صنع مكانته بهدوء، ورسخ حضوره من خلال العمل أكثر مما فعل عبر الكلام.

Exit mobile version