Site icon أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

الجزائر وإسبانيا تفتحان مرحلة جديدة في العلاقات بعد تجاوز الأزمة الدبلوماسية

أروى بريس- إسبانيا

تتجه والجزائر إلى طي صفحة الأزمة الدبلوماسية التي فجرها الموقف الإسباني المؤيد للمغرب في قضية الصحراء سنة 2022، مع التحضير لاجتماع حكومي رفيع المستوى في أكتوبر المقبل، وسط ترتيبات لزيارة محتملة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مدريد، في خطوة تعكس انتقال البلدين من مرحلة استعادة الاتصالات إلى إعادة بناء شراكة سياسية واقتصادية أوسع.

وتتقاطع هذه التحضيرات مع موعد رسمي سبق أن أعلنته رئاسة الحكومة الإسبانية، يتعلق بعقد الاجتماع الثامن رفيع المستوى بين حكومتي البلدين، هو الأول من نوعه منذ سنة 2018.
واندلعت الأزمة بين البلدين في مارس 2022، بعدما غيرت حكومة سانشيز موقفها من نزاع الصحراء وأعلنت دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية.

وردت الجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، بتجميد معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، وتضررت المبادلات التجارية بين البلدين، بينما دخلت علاقاتهما السياسية في مرحلة من الجمود قبل أن يبدأ الطرفان تدريجيا في استعادة قنوات التواصل.

ويتجاوز التقارب الجاري اليوم مجرد إصلاح الضرر الدبلوماسي. فخلال زيارة سانشيز إلى الجزائر في يوليوز الماضي، وصف رئيس الحكومة الإسبانية الجزائر بأنها “شريك استراتيجي”، ووضع على طاولة التعاون ملفات تمتد من الطاقة والصناعة والبنيات التحتية إلى الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب.

ويتصدر الغاز المصالح التي تدفع مدريد إلى تثبيت المصالحة. فقد عادت الجزائر خلال الأشهر الأولى من 2026 إلى موقع المورد الأول للغاز الطبيعي إلى إسبانيا، في وقت أدت فيه الاضطرابات الجيوسياسية إلى زيادة حساسية مدريد تجاه أمن إمدادات الطاقة.

واتفق سانشيز وتبون، خلال لقائهما الأخير، على العمل من أجل زيادة إمدادات الغاز الجزائري إلى السوق الإسبانية، على أن تتولى الشركات والجهات المختصة التفاوض حول التفاصيل التقنية.
كما تسعى مدريد إلى استعادة المساحة التي فقدتها شركاتها داخل السوق الجزائرية خلال سنوات الأزمة. ولهذا رافق سانشيز في زيارته الأخيرة مسؤولون عن مجموعات كبرى، إلى جانب شركات تنشط في قطاعات الماء والبنيات التحتية والنقل والصناعة والتكنولوجيا.

ويحمل استئناف العلاقات الإسبانية الجزائرية أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط، لأن الخلاف الذي تسبب في القطيعة بين مدريد والجزائر كان مرتبطا أساسا بالتحول الإسباني في قضية الصحراء وبالتقارب الاستراتيجي الذي أعقبه بين المغرب وإسبانيا. إلا أن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى أن استعادة العلاقة مع الجزائر رافقها تراجع إسباني عن الموقف الذي أعلنته حكومة سانشيز سنة 2022 بشأن الصحراء.

وعلى العكس، تبدو مدريد بصدد محاولة استعادة قدرتها على التعامل مع القوتين المغاربيتين في الوقت نفسه عبر الحفاظ على شراكتها مع المغرب، الذي يمثل طرفا أساسيا بالنسبة إليها في ملفات الأمن والهجرة والتجارة والحدود، وإعادة بناء علاقة مستقرة مع الجزائر، التي تظل موردا رئيسيا للطاقة وسوقا مهمة للشركات الإسبانية وشريكا أمنيا في غرب المتوسط والساحل.

لذلك فإن أهمية محطة أكتوبر، سواء تمت زيارة تبون إلى مدريد أو اقتصر الأمر على الاجتماع الحكومي رفيع المستوى، ستتجاوز بعدها الثنائي المباشر.

Exit mobile version