Site icon أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

سانشيز على صفيح ساخن: سبتة والمغرب و التجسس وملفات قضائية

يونس لقطارني – إسبانيا

حلّ رئيس الحكومة انة بيدرو سانشيز ضيفًا على برنامج «إل إنترميديو» على قناة لا سيكستا، في مقابلة جاءت في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا، في ظل استمرار أزمة سبتة وتزايد الأسئلة حول علاقة مدريد بالرباط، إلى جانب الضغوط القضائية والسياسية التي تحيط بالحكومة.

المقابلة، التي لم تتجاوز نحو عشرين دقيقة، بدأت بأجواء ساخرة ومعتادة في البرنامج، قبل أن تنتقل سريعًا إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها ما شهدته سبتة خلال يوليو الماضي.

سبتة.. لا اتهام مباشر للمغرب

أعاد سانشيز التأكيد على موقف حكومته الرافض لتوجيه اتهام مباشر إلى السلطات المغربية بشأن ما جرى في سبتة. وقال إن مدريد لم تلاحظ، وفق تقييمها، موقفًا سلبيًا من جانب السلطات المغربية خلال الأزمة.

وبرر رئيس الحكومة موقفه بالإشارة إلى أن ما حدث كان أزمة إنسانية، مؤكدًا أن الحكومة اختارت التعامل معها وفق ما وصفه بالنهج الأكثر إنسانية، مع محاولة تجنب إلحاق الضرر بالمهاجرين.

لكن هذا الموقف يفتح الباب أمام سؤال سياسي أساسي: إذا كانت الأزمة قد كشفت هشاشة الوضع في سبتة، فما الذي تفعله الحكومة الإسبانية لمنع تكرارها؟

وعندما طُرح عليه هذا السؤال، لم يقدم سانشيز إجابة تفصيلية، لكنه أشار إلى أن حكومته تريد الوصول إلى حل للأزمة قبل نهاية العام، وهو الموعد الأبرز الذي خرج به من المقابلة.

المغرب و«بيغاسوس».. رسائل محسوبة

لم يكن ملف المغرب غائبًا عن الحوار، خصوصًا في ظل قضية التجسس باستخدام برنامج «بيغاسوس» التي طالت هاتف سانشيز وعددًا من أعضاء حكومته عام 2021.

وعندما سُئل عما إذا كان يمكن أن تكون هناك علاقة بين اختراق هاتفه وبين مواقف الحكومة الإسبانية، نفى سانشيز ذلك بشكل قاطع.

وفي المقابل، ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه المغرب، مؤكدًا أن إسبانيا لن تتردد في الرد بقوة إذا ثبت وجود مسؤولية مغربية، لكنه شدد على عدم وجود أدلة كافية في الوقت الحالي، بحسب ما ورد في المقابلة.

وهكذا حافظ رئيس الحكومة على المعادلة التي اتبعتها مدريد خلال السنوات الأخيرة: تجنب التصعيد مع الرباط، مع الإبقاء على إمكانية الرد إذا ظهرت أدلة واضحة.

الملفات القضائية تضغط على الحكومة

انتقلت الأسئلة كذلك إلى الملفات القضائية التي أصبحت تشكل أحد أكثر مصادر الضغط على حكومة سانشيز، بما في ذلك القضايا المرتبطة بزوجته وشقيقه، إضافة إلى ملفات أخرى تطال شخصيات سياسية بارزة.

ودافع سانشيز مجددًا عن المقربين منه، كما تمسك بموقفه تجاه الرئيس الاشتراكي الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، رافضًا الاستنتاجات التي تربط اسمه بأي مسؤولية جنائية.

إلا أن هذه الملفات لا تزال تشكل مادة أساسية للمعارضة ولوسائل الإعلام، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإعطاء إجابات أكثر وضوحًا بشأن المسارات القضائية المفتوحة.

مقابلة قصيرة وأسئلة أكثر من الأجوبة

رغم أن البرنامج طرح مجموعة من الأسئلة السياسية والقضائية الحساسة، فإن الانطباع الذي تتركه المقابلة هو أن سانشيز نجح مرة أخرى في الحفاظ على خطوطه الدفاعية المعروفة: التأكيد على شرعية قرارات الحكومة، الدعوة إلى الصبر، وتجنب تقديم اعترافات أو اتهامات مباشرة يمكن أن تتحول إلى أزمة سياسية جديدة.

أما سبتة، التي كانت في قلب المقابلة، فقد بقيت دون إجابة نهائية عن السؤال الأهم: كيف ستضمن الحكومة ألا تتكرر الأزمة؟

وحده الموعد الذي حدده سانشيز — قبل نهاية العام — يقدم إطارًا زمنيًا يمكن من خلاله قياس مدى قدرة الحكومة على تحويل وعودها إلى إجراءات فعلية.

وفي نهاية المقابلة، ابتعد الحوار عن الملفات الثقيلة، عندما سُئل رئيس الحكومة عن غيابه عن سباق الفورمولا 1 الذي أقيم في مدريد. أجاب ببساطة بأنه لم يحضر، لكنه تابع السباق عبر التلفزيون.

لكن خلف هذه الخاتمة الخفيفة، بقيت الملفات الأصعب كما هي: سبتة، العلاقة مع المغرب، التجسس، والقضايا القضائية التي تواصل الضغط على حكومة سانشيز.

 

Exit mobile version