أروى بريس
مدريد – شهدت إسبانيا ارتفاعًا حادًا في معدل التضخم خلال غشت الماضي، ليصل إلى 4.3%، في تصعيد هو الأكبر منذ ثلاث سنوات، وفقًا للبيانات المنسوبة إلى المعهد الوطني للإحصاء (INE). ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والحرب في إيران.
الوقود يتصدر موجة ارتفاع الأسعار
كشفت بيانات الإحصاء عن ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 24% على أساس سنوي في غشت، وهو ما يمثل أكثر من ضعف الزيادة المسجلة في يوليوز، ويعد أعلى مستوى لها خلال أربع سنوات.
وسجل الديزل ارتفاعًا بنسبة 30.3%، مقابل 16.9% للبنزين، ما يزيد الضغوط على تكاليف النقل وميزانيات الأسر والشركات.
كما ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 9.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة قدرها 0.8 نقطة مئوية عن يوليو. وارتفع سعر الغاز إلى 4.4%، بزيادة بلغت 1.4 نقطة مئوية.
وبوجه عام، قفزت أسعار منتجات الطاقة بنسبة 16.9% خلال عام واحد، في أعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2022.
تقليص دعم الوقود يفاقم الارتفاع
يعزو محللون ومصادر من وزارة الاقتصاد جزءًا من الارتفاع إلى تقليص الخصومات على البنزين والديزل خلال غشت ، بالتزامن مع صعود أسعار النفط.
وانخفضت قيمة الخصم على الوقود من 15 سنتم إلى 10 سنتتما للتر، بعد انتقال الحكومة من نظام تخفيض الضرائب على الوقود، الذي كان ساريًا حتى يونيو، إلى نظام الخصومات المباشرة عند محطات التزود بالوقود.
وترى وزارة الاقتصاد أن الارتفاع يعكس كذلك ما يعرف بـ«تأثير الأساس»، إذ كانت أسعار الوقود قد تراجعت في غشت من العام الماضي، ما أدى إلى تضخيم الزيادة المسجلة عند المقارنة السنوية.
ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن أسعار الوقود في غشت 2025 كانت قد انخفضت بوتيرة أقل من يوليو من العام نفسه، وهو ما كان يفترض أن يحد من حجم الارتفاع السنوي بدلًا من زيادته.
استمرار الضغوط خلال سبتمبر
لم تتوقف موجة ارتفاع أسعار الوقود مع بداية سبتمبر. ووفق أحدث البيانات المتاحة على البوابة الجغرافية التابعة لوزارة الانتقال البيئي، بلغ سعر لتر البنزين 95 نحو 1.901 يورو يوم الاثنين، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالمستوى المسجل في الفترة نفسها من أغسطس.
أما سعر الديزل فقد وصل إلى 1.874 يورو للتر، متجاوزًا بالفعل السعر المرجعي السابق للخصومات، في وقت رفعت فيه الحكومة قيمة الخصم على الديزل من 10 إلى 20 سنتًا للتر مع بداية سبتمبر.
الغذاء والتضخم الأساسي أقل تأثرًا
في المقابل، حافظت أسعار الغذاء والتضخم الأساسي على مستويات أكثر اعتدالًا خلال غشت. فقد ارتفعت أسعار سلة التسوق بنسبة 2.3% على أساس سنوي، بينما تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والأغذية غير المصنعة، بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2.9%.
وتؤكد وزارة الاقتصاد أن هذه المؤشرات تعكس استمرار احتواء الضغوط التضخمية الأساسية، رغم الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة.
لكن استمرار أزمة الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط قد ينعكس على أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا طال أمد اضطرابات الإمدادات وارتفعت تكاليف النقل والإنتاج.
الحكومة تتعهد بدعم الأسر
أكد نائب رئيس الحكومة الأول ووزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، استمرار الخصومات على الوقود خلال سبتمبر، بواقع 20 سنتًا للتر على الديزل وخمسة سنتات للبنزين.
وشدد كويربو على أن الحكومة ستواصل «مرافقة ودعم» الأسر في مواجهة ارتفاع الأسعار، في محاولة للحد من تأثير التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويضع الارتفاع الأخير الحكومة الإسبانية أمام تحدٍ اقتصادي متزايد، يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم الأسر والشركات من جهة، والسيطرة على الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة من جهة أخرى.
