يونس لقطارني
قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء، رفع أسعار الفائدة ،لتصل الى 4%، في أول زيادة من هذا النوع منذ يوليو 2023. وجاء القرار بالإجماع، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
التضخم يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية
أظهرت بيانات غشت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي، فيما سجلت أسعار الطاقة زيادة بلغت 16.3%، وارتفعت أسعار البنزين بنسبة 27.4%. كما بلغ التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، 3.7% في يوليو، متجاوزًا هدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسببت فيه أزمة الطاقة الناجمة عن التوترات في مضيق هرمز والشرق الأوسط في ضغوط إضافية على الأسعار، ما دفع البنك المركزي إلى إعطاء الأولوية لاستقرارها، رغم استمرار المخاوف بشأن تداعيات رفع الفائدة على النشاط الاقتصادي.
قرار يتعارض مع ضغوط ترامب
يشكل رفع الفائدة تحديًا لضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب مرارًا بخفض تكاليف الاقتراض، ووجه انتقادات متكررة إلى الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.
ويأتي القرار في ظل قيادة كيفن وارش للبنك المركزي منذ مايو، وبعد تصريحات له في غشت حذر فيها من استمرار ارتفاع التضخم، مؤكدًا ضرورة التركيز على السيطرة على الأسعار.
وخلافًا لاجتماع يوليوز، الذي أيد فيه ثلاثة أعضاء فقط رفع الفائدة، صوت جميع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هذه المرة لصالح الزيادة، بمن فيهم وارش، في خطوة تعكس توجهًا أكثر تشددًا في السياسة النقدية.
توقعات بزيادة أخرى قبل نهاية العام
أظهرت التوقعات الاقتصادية الجديدة للاحتياطي الفيدرالي احتمال رفع أسعار الفائدة مرة إضافية خلال عام 2026، مع إبقاء المعدلات ضمن نطاق 4% إلى 4.25% خلال عام 2027.
كما رفع البنك توقعاته لمتوسط التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.7% في 2026، و2.3% في 2027، مع توقع العودة إلى مستوى 2% في 2029.
وفي المقابل، يتوقع الاحتياطي الفيدرالي نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.3% خلال العام الجاري و2.4% في 2027، مدفوعًا جزئيًا بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. كما بلغ معدل البطالة 4.1% في غشت، ما يمنح البنك مجالًا أكبر للتركيز على التضخم، وفق تقديراته.
الأسواق تترقب مسار الفائدة
تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية عقب تصريحات وارش، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.7%، وناسداك بنسبة 0.4%، بينما تراجع داو جونز بنسبة 1.4%.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل عامين إلى 4.7%، فيما بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات نحو 5%. وأرجع وارش ارتفاع العوائد إلى قوة الاقتصاد، والمنافسة على رأس المال، والتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتطوير الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب على التمويل.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي أن قرار رفع الفائدة لم يستند إلى بيانات شهر واحد، بل إلى اتجاهات التضخم التي لا تزال بعيدة عن هدف البنك المركزي. كما أشار إلى أن الظروف المالية العامة لا يمكن وصفها بأنها مقيدة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
