يونس لقطارني – اسبانيا
تتقدم إجراءات التحكيم الدولي بين شركة مارينا دور الإسبانية والمغرب، على خلفية نزاع بشأن مشروعين عقاريين ضخمين كان يفترض أن يساهما في تخفيف الازدحام الحضري في المملكة.
وعقد الطرفان جلسة استماع في مايو الماضي، فيما يُنتظر تقديم الاستنتاجات المكتوبة خلال الأسابيع المقبلة، على أن يصدر الحكم النهائي المتوقع في عام 2027. وتطالب الشركة الإسبانية بتعويض يقارب 360 مليون يورو، بعدما تجاوزت مطالبها في البداية 400 مليون يورو، مع احتمال تغير المبلغ بسبب الفوائد.
مشروعان لم يكتمل إنجازهما
تعود جذور النزاع إلى مبادرة مغربية أُطلقت قبل أكثر من عقدين لإنشاء مدن جديدة ومجمعات عمرانية بهدف تخفيف الضغط عن المراكز الحضرية الكبرى.
وشاركت مارينا دور في مشروعين رئيسيين:
-
المدينة الجديدة تامسنا: مدينة تابعة للعاصمة الرباط، كان مخططًا أن تمتد على مساحة 840 هكتارًا، وتضم نحو 50 ألف مسكن لإيواء حوالي 250 ألف شخص. وكان من المقرر إنجازها بين عامي 2010 و2012، قبل أن تتأخر الأشغال في مناسبات عدة.
-
لؤلؤة طنجة: مجمع عمراني وسياحي متعدد الاستخدامات، يضم فندقين، ومركزًا تجاريًا، ومجمعًا سكنيًا، وحديقة، وموقف سيارات تحت الأرض، ومكاتب.
وكانت الشركة تعتزم تمويل البناء من خلال بيع العقارات للسكان الجدد، غير أن المشروعين واجها عراقيل حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة.
اتهامات متبادلة أمام التحكيم الدولي
تتهم مارينا دور السلطات المغربية بعدم الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتوفير التجهيزات والبنية التحتية، إضافة إلى ما وصفته الشركة بالعرقلة الإدارية الناتجة عن الخلافات بين الجهات المحلية.
كما تقول الشركة إن تغييرات في التخطيط العمراني خفضت قيمة الأراضي، وتركت المشروع دون روابط نقل ومرافق صحية وخدمات عامة كافية، وهو ما أدى، بحسب روايتها، إلى تراجع المبيعات وإلغاء عقود البيع المسبق.
وقدمت مارينا دور طلب التحكيم عام 2022، مستندة إلى معاهدة تعزيز وحماية الاستثمارات الموقعة بين إسبانيا والمغرب في 11 ديسمبر 1997، والتي تتضمن آلية للتحكيم الدولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (ICSID).
ووفقًا للمعلومات الواردة في موقع المركز، تمثل شركة B. Cremades & Asociados مارينا دور، بينما يمثل المغرب مكتب A&O Shearman. وتتكون هيئة التحكيم من ميلاني ريوفريو رئيسةً، إلى جانب فرناندو بيييولا وأتيلا تانزي.
ويبقى النزاع مفتوحًا أمام هيئة التحكيم، في انتظار المذكرات الختامية والحكم النهائي المرتقب خلال عام 2027.
