يونس لقطارني -اسبانيا
يبرز الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، أحد أبرز أفراد العائلة الحاكمة في أبوظبي، كواحد من أكثر الشخصيات نفوذاً وأقلها ظهوراً على الساحة الدولية. فبينما يراه مؤيدوه رجل دولة صاحب رؤية، يصفه منتقدوه بأنه نموذج لالتقاء المال الهائل بأجهزة الأمن والتكنولوجيا الحديثة.
بدأت قصة طحنون بطريقة غير متوقعة. ففي تسعينيات القرن الماضي، كان يتدرب في الولايات المتحدة على رياضة الجيو-جيتسو البرازيلي تحت اسم «بن»، بعيداً عن هويته الحقيقية. وبحسب الرواية الواردة في المصدر، أصبح لاحقاً حاملاً للحزام الأسود، قبل أن يعود إلى أبوظبي ويبدأ صعوده داخل دوائر السلطة والمال والأمن.
مع مرور السنوات، تحول طحنون إلى أحد أبرز مهندسي الإمبراطورية الاقتصادية لعائلة آل نهيان. ويرتبط اسمه بمجموعة «رويال غروب»، التي تقدر أصولها بنحو 300 مليار دولار، إضافة إلى شبكة واسعة من الاستثمارات في قطاعات البنوك والطاقة والعقارات والصحة والبنية التحتية. ويقدر المصدر قيمة الإمبراطورية الاقتصادية التي يشرف عليها بحوالي 1.5 تريليون دولار، مع الإشارة إلى أن الحدود بين ثروته الشخصية وأصول العائلة الحاكمة والثروة السيادية الإماراتية ليست واضحة دائماً.
لكن نفوذ طحنون لا يقتصر على المال. فقد صعد داخل المؤسسة الأمنية الإماراتية، وأصبح نائباً لمستشار الأمن القومي عام 2014، قبل أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي بعد عامين. وفي هذه المرحلة ارتبط اسمه بتوسع القدرات الاستخباراتية والرقمية للإمارات، بما فيها مشروع «رافن» الذي شارك فيه خبراء أمريكيون سابقون، والذي تحول لاحقاً إلى عمليات واسعة للمراقبة والاختراق.

وتستند الانتقادات الموجهة إلى طحنون بشكل خاص إلى قضايا اعتقال وملاحقة معارضين وناشطين. ويستشهد المصدر بقضية الأكاديمي البريطاني ماثيو هيدجز، الذي اعتقل في الإمارات عام 2018 بتهمة التجسس، قبل أن يحصل على عفو ويغادر البلاد. كما يشير إلى قضية الناشط الإماراتي أحمد منصور، الذي يقضي حكماً بالسجن منذ 2017.
من عالم الاستخبارات انتقل طحنون إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت مجموعة «G42» إحدى أبرز أدوات طموحه التكنولوجي. وتسعى المجموعة إلى بناء بنية تحتية ضخمة للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة، فيما دخلت في شراكات واستثمارات مع شركات أمريكية كبرى، بينها مايكروسوفت، كما ارتبط اسمها باستثمارات في شركات مثل OpenAI وAnthropic وxAI.
وتكمن أهمية «G42» في كونها تجمع بين التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الأمنية، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل الخصوصية واستخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة. وتنفي المجموعة أن تكون جذورها مرتبطة بعمليات التجسس الإلكتروني أو أن تكون متورطة في مراقبة غير قانونية، وتؤكد التزامها بالقوانين ومعايير حماية البيانات.
في الوقت نفسه، عزز طحنون علاقاته مع واشنطن، خصوصاً خلال ولاية دونالد ترامب، في وقت تحولت فيه الإمارات إلى لاعب مهم في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. ووفق المصدر، سمحت إدارة ترامب بنقل كميات كبيرة من شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الإمارات، بينما أصبحت «G42» في قلب خطط بناء مراكز بيانات ضخمة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ولا ينفصل هذا الطموح عن تصور أوسع لدى القيادة الإماراتية: تحويل البلاد من قوة نفطية إلى مركز عالمي للمال والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويبدو طحنون في قلب هذه الاستراتيجية، مستفيداً من موقعه داخل العائلة الحاكمة ومن شبكته الاقتصادية والأمنية الدولية.
ورغم ذلك، يظل الرجل حريصاً على البقاء بعيداً عن الأضواء. نادراً ما يجري مقابلات صحفية، ويعمل من خلال شبكة واسعة من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين. هذه السرية، إلى جانب نفوذه المالي والأمني والتكنولوجي، جعلت منه شخصية يصفها البعض بأنها أشبه بشخصية من أفلام التجسس.
لكن الصورة التي يرسمها المصدر أكثر تعقيداً من مجرد «أمير شرير». فطحنون يمثل نموذجاً جديداً للسلطة: رأس المال السيادي، والأمن الرقمي، والذكاء الاصطناعي والعلاقات السياسية الدولية في يد شبكة واحدة. ومن هذه الزاوية، فإن السؤال الأهم ليس من هو «بن» فقط، بل إلى أي حد يمكن لشخص واحد أن يجمع هذه الأدوات المختلفة لصناعة النفوذ العالمي.
وفي وقت يتزايد فيه اعتماد العالم على الذكاء الاصطناعي، تصبح أهمية طحنون أكبر من حدود الإمارات. فالمعركة المقبلة لن تدور فقط حول من يملك النفط أو السلاح، بل أيضاً حول من يملك مراكز البيانات والرقائق والأنظمة التي ستحدد مستقبل الاقتصاد والمعلومات. وفي هذا السباق، يبدو أن الشيخ طحنون بن زايد يريد أن تكون تتصدر الإمارات الصف الأول عالميا .