أروى بريس – Aroapress – جريدة إلكترونية مستقلة تصدر من إسبانيا

المساجد في إسبانيا من الاعتراف القانوني إلى الفعل الميداني.. مؤتمر COMECAM يراهن على الشباب و المشاركة الفعالة

طليطلة – أروى بريس | 4 أكتوبر 2026

تواصل الهيئات والجمعيات الإسلامية في إسبانيا تعزيز حضورها الديني والمجتمعي، من خلال مبادرات تروم تطوير العمل داخل المساجد، وتأهيل الأجيال الشابة، وترسيخ جسور التواصل و المشاركة الفعالة مع مختلف مكونات المجتمع الإسباني.

 

وفي هذا السياق، نظمت تنسيقية المساجد بجهة مدريد وقشتالة لا مانشا (COMECAM) مؤتمرها الثالث، يومي السبت والأحد 3 و4 أكتوبر 2026، بالمركز الإسلامي السلام بمدينة طليطلة، تحت شعار: «المسجد: من الاعتراف القانوني إلى الفعل الميداني».

الشباب.. رهان المستقبل

وانطلقت أشغال المؤتمر مساء السبت بتنظيم ندوة علمية وروحية خصصت للشباب والشابات، تحت عنوان «المسجد والشباب»، من تأطير السيد عمران الزرقطوي صوفي والسيدة فاطمة أبو الحرمة الغليمي.

وشكل اللقاء مناسبة للتأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به فئة الشباب في مستقبل العمل الديني والمسجدي بإسبانيا، من خلال تشجيعها على الحضور الفاعل في المساجد، والاستفادة من فضائها الروحي والتربوي، إلى جانب الانخراط في تدبير وتسيير الجمعيات الدينية.

وأكد المشاركون أن إعداد جيل جديد من الشباب القادر على تحمل المسؤولية يمثل أحد الشروط الأساسية لاستمرار العمل المسجدي وتطوير أساليبه والارتقاء بأدواره الدعوية والتربوية والمجتمعية.

حوار مفتوح مع المجتمع الإسباني

وفي صباح الأحد، شهد المركز الإسلامي السلام حضورًا مكثفًا لعدد من النساء والرجال ورؤساء الجمعيات وأعضاء المساجد، إلى جانب مجموعة من الشخصيات والفعاليات الإسبانية.

وعرف اللقاء حوارًا تفاعليًا وتواصليًا حول قضايا الدين والمجتمع والتعددية والتعايش، بمشاركة عدد من الشخصيات، من بينها Mubarak Dammouch، نائب رئيس الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية (FEERI)، وTxema Fernández Sánchez، المنسق المحلي والمتحدث باسم المجموعة البلدية لـIU في طليطلة، وNicolás Oust، ممثل جمعية IntermediAcción Toledo.

كما شارك في اللقاء Miguel Ángel، مندوب العلاقات بين الأديان في أبرشية طليطلة، وIsabel Ralero Rojas، عالمة الأنثروبولوجيا والأستاذة بجامعة قشتالة لا مانشا ومنسقة برنامج العمل الاجتماعي، إلى جانب Francisco Duero، عضو المجلس البلدي عن الحزب الاشتراكي، وPuerto García Ortiz، نائبة مديرة مؤسسة التعددية والتعايش.

وشكل هذا اللقاء فضاءً للحوار والتعارف وتبادل الأفكار، حيث عبّر المشاركون عن تطلعهم إلى تعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع، وبناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل، بعيدًا عن التوترات والنعرات والانقسامات الإيديولوجية، بما يخدم قيم السلم والتعايش.

اتفاقية 1992.. من الاعتراف إلى المشاركة

وفي محور أساسي من أشغال المؤتمر، ألقى الأستاذ منير بنجلون الأندلسي، رئيس الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية (FEERI)، محاضرة بعنوان: «اتفاقية 1992: المسجد نحو مشاركة فعالة».

وتناول بنجلون خلال مداخلته مسار حقوق المسلمين في إسبانيا في ضوء الاتفاقية التاريخية المبرمة سنة 1992 بين المفوضية الإسلامية والدولة الإسبانية، قبل الانتقال إلى واقع ممارسة الشعائر الدينية اليوم داخل المساجد المنتشرة بمختلف أنحاء البلاد.

وأكد أن الاعتراف القانوني بالحقوق الدينية ينبغي أن يواكبه حضور ميداني فعال، من خلال إعمار المساجد بالحضور والعبادة والتعليم والتعلم، وتحويلها إلى فضاءات دينية وتربوية ومجتمعية منفتحة على محيطها.

وشدد رئيس FEERI على ضرورة أن تتوفر الجمعيات المشرفة على المساجد على مشروع ديني ومجتمعي متكامل، قادر على الاستجابة لحاجات المسلمين وتعزيز حضور المسجد في محيطه.

وحدد عددًا من العناصر الأساسية لبناء نموذج متطور للعمل المسجدي، من أبرزها:

* وضع مشروع متكامل وواضح للعمل داخل المسجد ومحيطه.
* تعزيز حضور المرأة ومشاركتها في الحياة المسجدية.
* إعداد وتأهيل الشباب والشابات لتحمل المسؤولية مستقبلًا.
* تنظيم أبواب مفتوحة وفعاليات للتعارف والتواصل بين المسلمين وغير المسلمين.

تجديد المكتب المسير

واختُتم المؤتمر بانعقاد الجمع العام للمكتب المسير لتنسيقية المساجد، حيث تم تقديم التقريرين الأدبي والمالي عن السنوات الثلاث الماضية، قبل مناقشتهما والتصويت عليهما.

وبانتهاء الولاية السابقة، جرى انتخاب السيد محمد بوزراد رئيسًا جديدًا للتنسيقية، حيث عمل بعد انتخابه على تشكيل فريقه، الذي يضم ثمانية أعضاء، من بينهم امرأتان.

ويعكس هذا التجديد، بحسب روح المؤتمر، توجهًا نحو ضخ دماء جديدة في العمل المسجدي، وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة، والانتقال من مرحلة الاعتراف بالحقوق إلى مرحلة تفعيلها وترجمتها على أرض الواقع.

وبينما اختارت التنسيقية شعار «المسجد: من الاعتراف القانوني إلى الفعل الميداني» عنوانًا لمؤتمرها، فإن الرسالة الأبرز التي حملتها أشغال هذا اللقاء تتمثل في أن مستقبل العمل الإسلامي في إسبانيا لن يتوقف عند ممارسة الشعائر، بل يتطلب أيضًا بناء مؤسسات دينية فاعلة، وتأهيل أجيال جديدة، والانفتاح على المجتمع، وترسيخ ثقافة الحوار والتعايش.

وفي ختام المؤتمر، استُحضرت الآية الكريمة:

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
صدق الله العظيم.

مكتب (COMECAM)

طليطلة – الأحد 4 أكتوبر 2026

 

 

Exit mobile version