يونس لقطارني
هل كانت مجرد جلسة عفوية، أم لقطة سياسية في توقيت بالغ الحساسية؟
في السياسة، أحياناً تكون حركة صغيرة كافية لإشعال نقاش كبير. وهذا ما أثاره عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، خلال افتتاح الدورة البرلمانية، بعدما ظهر جالساً واضعاً رجلاً فوق رجل، في مشهد أثار تساؤلات حول دلالاته ومدى انسجامه مع أعراف البروتوكول والوقار المفترض في مثل هذه المناسبات الرسمية.
لم تكن المسألة، بالنسبة إلى متابعي المشهد السياسي، مجرد طريقة جلوس عابرة؛ فقد جاء المشهد في لحظة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها حسابات تشكيل الحكومة المقبلة مع مستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار وموقع أخنوش بعد مرحلة من التدبير الحكومي.
هل هي عفوية أم رسالة سياسية؟
السؤال الذي فرض نفسه: هل يتعلق الأمر بحركة عادية لا تستحق كل هذا التأويل، أم أن توقيتها جعلها محط أنظار المراقبين؟
في غياب أي توضيح من أخنوش بشأن هذه الحركة، يبقى ربطها برسائل سياسية أو بموقف من ترتيبات المرحلة المقبلة مجرد قراءة محتملة، لا حقيقة ثابتة. لكن السياسة، بطبيعتها، لا تفصل دائماً بين الصورة وسياقها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية شغلت رئاسة الحكومة لسنوات.
فالرجل الذي تصدّر المشهد التنفيذي يجد نفسه اليوم أمام أسئلة تتجاوز طريقة جلوسه: ماذا بعد رئاسة الحكومة؟ وما موقع حزبه في الخريطة السياسية الجديدة؟ وكيف سيتعامل مع التحولات التي قد تعيد رسم موازين القوى داخل الأغلبية المقبلة؟
حين تصبح الصورة أهم من صاحبها
للسلطة بريقها، وللمواقع الرسمية هيبتها، ومغادرة دائرة القرار ليست تفصيلاً بسيطاً في المسار السياسي لأي مسؤول. غير أن اختزال تجربة حكومية كاملة في حركة جلوس واحدة قد يحجب النقاش الأهم: الحصيلة، والمسؤولية السياسية، وما ينتظره المغاربة من المرحلة المقبلة.
ولهذا، فإن الأهم من الانشغال بتأويل وضعية أخنوش هو التوقف عند مضامين الخطاب الملكي، والرسائل التي حملها إلى الحكومة المقبلة، وإلى البرلمان، وإلى مختلف المؤسسات المعنية بتدبير الشأن العام.
فالصور تثير الجدل لساعات، أما القرارات والسياسات فتترك آثارها لسنوات
