يونس لقطارني
حافظ المغرب على موقعه كأفضل اقتصاد أداءً في شمال إفريقيا، متقدماً على الجزائر ومصر وتونس، وفق تقييمات شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» الصادرة في أكتوبر 2026، في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.
واحتفظت المملكة بتصنيف B لمخاطر الدول وA4 لمناخ الأعمال، بما يعكس، وفق تقييم الشركة، قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية والاستفادة من انتعاش النشاط السياحي ومتانة الطلب الداخلي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ بعض الصناعات الموجهة نحو الأسواق الأوروبية، خصوصاً السيارات والإلكترونيات والنسيج والكيماويات.
في المقابل، اتجهت الجزائر ومصر وتونس إلى تشديد مراقبة الواردات، في مسعى لدعم الإنتاج المحلي والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، وسط ضغوط متزايدة على الموازنات الخارجية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية.
وحذرت «كوفاس» من تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية، خصوصاً في الشرق الأوسط والبحر الأسود، على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد. وأشارت التقديرات الواردة في التقرير إلى ارتفاع أسعار القمح بنحو 40 في المائة على أساس سنوي، والنفط بأكثر من 50 في المائة، فيما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي تقريباً، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة.
وعلى الصعيد العالمي، تتوقع الشركة تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 2.5 في المائة خلال 2026، مقابل 2.8 في المائة سنة 2025، قبل تسجيل تحسن محدود إلى 2.6 في المائة خلال 2027. كما تحذر من استمرار ارتفاع حالات إفلاس المقاولات، مع توقع زيادتها بنسبة 6 في المائة خلال السنة الجارية و5 في المائة خلال السنة المقبلة.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي يسجلها المغرب مقارنة بجيرانه، فإن الحفاظ على هذا الموقع يظل مرتبطاً بقدرته على الحد من تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، وتعزيز تنافسية صادراته الصناعية، وتقليص تعرض اقتصاده لتقلبات الطلب في الأسواق الأوروبية.
وبذلك، لا يقتصر التحدي أمام الاقتصاد المغربي على الحفاظ على صدارته الإقليمية، بل يمتد إلى تحويل جاذبيته الاستثمارية ومؤهلاته السياحية إلى نمو أكثر استدامة، قادر على الصمود أمام الصدمات الخارجية وتحسين انعكاس الأداء الاقتصادي على فرص الشغل ومستوى معيشة المواطنين.

