يونس لقطارني
وسّعت القاضية الإسبانية ماريا تاردون، بالمحكمة الوطنية، التحقيق في أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز، مطالبة بتحديد هوية مخبر للحرس المدني يُشتبه في أنه نقل معلومات مسبقة عن تحركات غير اعتيادية في الجانب المغربي من الحدود، إلى جانب استدعاء مسؤولين أمنيين وسياسيين وجمع وثائق استخباراتية وعسكرية مرتبطة بالأزمة.
وبحسب ما أورده موقع «إنفوباي» الإسباني، فإن المخبر، الذي يُدعى أحمد ويقيم بحي بنزو في سبتة، ورد اسمه في إفادة غونثالو سانث، الذي كان يشغل منصب مدير ديوان مندوب الحكومة الإسبانية خلال الأحداث. وأفاد المسؤول السابق بأن المعني بالأمر كان مصدراً موثوقاً يتواصل بانتظام مع قيادة الحرس المدني، ونقل معلومات بشأن تجمعات أشخاص وتحركات غير معتادة في منطقة الفنيدق قبل تدفق المهاجرين.
وطلبت تاردون تحديد هوية المخبر والعناصر الأمنية التي تواصلت معه، تمهيداً للاستماع إليهم كشهود، في خطوة ترمي إلى التحقق من طبيعة المعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الإسبانية، والجهات التي أُحيلت عليها، ومدى انعكاسها على الاستعدادات الميدانية قبل اندلاع الأزمة.
استدعاءات ووثائق استخباراتية وعسكرية
وفي إطار التحقيق، قررت القاضية الاستماع، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 28 أكتوبر الجاري، إلى مسؤولين أمنيين وثلاثة أعضاء من حكومة سبتة شاركوا في تدبير الأزمة، فضلاً عن ثلاثة عناصر من الشرطة الوطنية كانوا يعملون بالحدود يوم 30 يوليوز.
كما طالبت حكومة سبتة ومندوبية الحكومة الإسبانية بتقديم محاضر ووثائق الاجتماعات المنعقدة أيام 27 و28 و30 يوليوز، بعدما تحدث شهود عن مناقشة خطورة الوضع والحاجة إلى اتخاذ تدابير استثنائية والتحرك بشكل عاجل.
وشملت مطالب المحكمة تقارير استخباراتية وأمنية أعدتها القيادة العسكرية في سبتة بين 15 يوليوز و7 غشت، ووثائق صادرة عن مركز استخبارات القوات المسلحة بشأن المغرب، إلى جانب صور الأقمار الاصطناعية للحدود، وحصيلة عمليات الاعتراض، وتسجيلات كاميرات المراقبة والطائرات المسيرة وأنظمة مراقبة الحدود.
وتسعى القاضية، من خلال هذه الإجراءات، إلى إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث، وتحديد ما كانت تعرفه السلطات الإسبانية قبل تدفق المهاجرين، والإجراءات التي اتخذتها بناء على المعلومات المتاحة لديها، فضلاً عن بحث المسؤوليات الجنائية المحتملة.
مساءلة بشأن تدبير الأزمة
وامتد التحقيق إلى طلب بيانات رسمية بشأن أعداد الوافدين والعائدين، وعمليات الإعادة والإنقاذ، والوفيات والقاصرين الذين جرى التكفل بهم، فضلاً عن تقارير تتعلق بتأثير الأزمة على الخدمات العمومية والخسائر الاقتصادية التي تكبدتها المدينة.
ووفق المعطيات المنشورة، ترى القاضية أن الوقائع قيد التحقيق قد تندرج ضمن جريمة تمس سلام الدولة واستقلالها، وهو توصيف قضائي أولي لا يعني ثبوت الجريمة أو تحديد المسؤولية الجنائية لأي جهة.
وتعيد هذه التطورات ملف أحداث سبتة إلى واجهة النقاش في إسبانيا، لكن التحقيق لا يقتصر على ما جرى عند الحدود، بل يمتد إلى كيفية تدفق المعلومات الاستخباراتية، ومدى جاهزية المؤسسات المعنية، وطبيعة القرارات التي اتخذها المسؤولون قبل الأزمة وأثناءها.
ومن شأن الوثائق والشهادات المطلوبة أن تساعد في توضيح ما إذا كانت التحركات التي سبقت الأحداث قد رُصدت بالفعل، وكيف جرى التعامل مع التحذيرات المحتملة، وما إذا كانت هناك إخفاقات أو مسؤوليات تستوجب المساءلة، وهي مسائل لا تزال رهينة نتائج التحقيق القضائي.

