يونس لقطارني
حذّرت أجهزة الاستخبارات الألمانية من تصاعد التهديدات الأمنية التي تواجه البلاد، واضعة روسيا في صدارة المخاطر المباشرة، بسبب أنشطة التخريب والهجمات السيبرانية والتضليل والتجسس، بالتوازي مع تنامي المخاوف من الصين والتطرف اليميني.
وخلال جلسة علنية بالبرلمان الألماني في 5 أكتوبر 2026، قال رئيس جهاز الاستخبارات الفيدرالي مارتن ييغر إن موسكو تخوض «حرباً ظلّية» ضد ألمانيا، بهدف إضعاف استقرارها وتقويض دعمها العسكري والمالي لأوكرانيا.
وأشار مسؤولو الاستخبارات إلى أن البنية التحتية للنقل والمنشآت العسكرية وصناعة الأسلحة قد تكون أهدافاً محتملة لعمليات التخريب، محذرين من لجوء موسكو إلى تجنيد أشخاص لتنفيذ مهام مراقبة ونقل وتخريب، أحياناً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
كما أعربت الأجهزة الألمانية عن قلقها من محاولات روسيا تغيير قواعد التعامل مع الانتهاكات الأمنية تدريجياً، بما في ذلك تحليق الطائرات المسيّرة وانتهاكات المجال الجوي، مع احتمال تنفيذ عمليات محدودة لاختبار قدرة حلف شمال الأطلسي على الرد.
وفي مواجهة هذه التهديدات، شدد ييغر على أن استمرار دعم أوكرانيا يخدم المصالح الأمنية الألمانية والأوروبية، محذراً من أن هزيمة كييف قد تترتب عليها تداعيات واسعة على استقرار القارة.
وبشأن الصين، نبهت أجهزة الأمن إلى محاولات الحصول على التكنولوجيا والمعرفة الألمانية عبر الجامعات والتعاون البحثي، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والتكنولوجيا الحيوية، فضلاً عن مخاطر جمع البيانات بواسطة الأجهزة والمركبات المتصلة بالإنترنت.
داخلياً، حذّر رئيس المكتب الفيدرالي لحماية الدستور سنان سيلين من تنامي التطرف اليميني واتجاه بعض المجموعات نحو العنف، فيما كشفت رئيسة جهاز مكافحة التجسس العسكري مارتينا روزنبرغ عن تزايد حالات الاشتباه بالتطرف داخل الجيش الألماني.
وتعكس هذه التحذيرات اتساع التحديات الأمنية التي تواجه برلين، بين الضغوط الروسية الخارجية، والتنافس التكنولوجي مع الصين، ومخاطر التطرف داخل المجتمع والمؤسسات العسكرية.

