يونس لقطارني
في الوقت الذي تتجه فيه أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية، وتعمل إسبانيا على الاستفادة من برامج التمويل الأوروبية لتحديث جيشها، يطرح الواقع الجيوسياسي سؤالاً جوهرياً: كيف ينبغي للمغرب أن يتعامل مع التحولات العسكرية المتسارعة في محيطه الإقليمي؟
إسبانيا تتحرك وفق حسابات مصالحها وأمنها القومي، ودول المنطقة تعيد ترتيب أوراقها في عالم لم تعد فيه التحالفات ترفاً دبلوماسياً، بل جزءاً من معادلات الردع وحماية السيادة.
وفي المقابل، يبرز داخل النقاش المغربي من يرفض توسيع الشراكات العسكرية مع قوى دولية وازنة، وكأن بناء القدرات الدفاعية للمملكة يجب أن يظل رهين حسابات أيديولوجية أو حساسيات سياسية، لا بميزان المصالح الاستراتيجية.
المغرب ليس مطالباً بمعاداة أحد، لكنه ليس مطالباً أيضاً بتجاهل المخاطر أو التفريط في فرص تعزيز دفاعاته. فالتعاون العسكري لا يعني الارتهان، والانفتاح على الشركاء لا يعني التخلي عن القرار الوطني؛ بل إن الشراكات المتوازنة، حين تقوم على المصالح المتبادلة ونقل التكنولوجيا واحترام السيادة، يمكن أن تعزز قدرة الدولة على حماية أمنها.
أما وصف كل مخالف بالخيانة، أو اختزال المواقف السياسية في تهمة العمالة، فلا يخدم نقاشاً وطنياً جاداً. المطلوب هو الاحتكام إلى الوقائع، ومناقشة مواقف الرافضين ومبرراتهم، وقياس أي تحالف بمدى فائدته الفعلية للمغرب.
في زمن تتقدم فيه حسابات القوة، لا يكفي أن نرفع الشعارات؛ بل يجب أن نعرف كيف نحمي مصالحنا. فالأمن القومي لا يُبنى بالعاطفة وحدها، ولا بالشعارات وحدها، وإنما برؤية استراتيجية واضحة، وشراكات محسوبة، وجيش قوي، وقرار وطني مستقل.

