يونس لقطارني
تعزز الولايات المتحدة حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في المغرب، مستفيدة من شراكة استراتيجية متنامية تثير مخاوف في إسبانيا بشأن موقعها التقليدي في السوق المغربية.
وبحسب تقارير اسبانية ، يتجاوز عدد العاملين الأمريكيين الموجودين في المغرب ألف شخص، بين دبلوماسيين ومسؤولين وموظفين متعاقدين، في مؤشر على الأهمية التي توليها واشنطن للرباط بوصفها بوابة استراتيجية نحو أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.
ويأتي هذا التقارب في وقت يواجه فيه المغرب تحدياً اجتماعياً يتمثل في صعوبة تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ملموسة، خصوصاً لفئة الشباب. ورغم نمو الاقتصاد بنسبة 4.9% خلال عام 2025، بلغ معدل البطالة 13%، فيما وصلت بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً إلى 37.3%، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
ويرى التقرير أن الاستثمارات والشراكة الأمريكية يمكن أن تسهما في دعم التحول الاقتصادي المغربي، في وقت تسعى فيه الرباط إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية.
انتعاش المبادلات التجارية
وتستند العلاقات الأمريكية المغربية إلى اتفاقية للتجارة الحرة دخلت حيز التنفيذ عام 2006، إلى جانب تعاون متنامٍ في المجال الدفاعي. كما تعزز الحضور الأمريكي من خلال مشاريع دبلوماسية جديدة في الدار البيضاء والرباط، واستمرار عمل البعثة الأمريكية في طنجة، التي تعود جذورها إلى القرن الثامن عشر.
ووفق الأرقام التي نقلتها الصحافة الاسبانية ، ارتفعت الصادرات الأمريكية إلى المغرب بنحو 24% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، لتصل إلى 4.746 مليارات، مقابل 3.833 مليارات خلال الفترة نفسها من العام السابق.
في المقابل، تراجعت الصادرات الأمريكية إلى إسبانيا بنسبة 10.15%، من 18.596 ملياراً إلى 16.708 ملياراً، بحسب المعطيات الواردة في التقرير. وتثير هذه التطورات تساؤلات لدى الأوساط الاقتصادية الإسبانية بشأن المنافسة على فرص الأعمال في السوق المغربية، التي باتت تستقطب اهتماماً متزايداً من القوى الاقتصادية الكبرى.
مدريد تخشى خسارة موقعها التقليدي
وتزايدت الدعوات داخل إسبانيا إلى تعزيز الحضور الاقتصادي والدبلوماسي في المغرب، بعدما حذر «مجمع رجال الأعمال» الإسباني، في يوليو الماضي، من أهمية السوق المغربية باعتبارها أحد أبرز مراكز النمو والتحول الصناعي في منطقة المتوسط وأفريقيا.
ويأتي ذلك في سياق علاقات مغربية إسبانية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية مع الملفات السياسية والأمنية، خصوصاً الهجرة وقضية سبتة ومليلية.
ويخلص التقرير إلى أن التقارب المتنامي بين واشنطن والرباط قد يعيد تشكيل موازين المنافسة الاقتصادية في المنطقة، لكنه لا يقدم دليلاً حاسماً على أن التحالف الأمريكي المغربي يستهدف إسبانيا مباشرة، بقدر ما يعكس سعي الولايات المتحدة إلى توسيع نفوذها، ورغبة المغرب في تنويع شراكاته وتعزيز موقعه الاقتصادي والاستراتيجي.

