يونس لقطارني
دعت الحكومة البريطانية الأسر إلى تخزين المياه المعبأة والمواد الغذائية غير القابلة للتلف، تحسباً لأزمات قد تؤثر على الخدمات الأساسية وسلاسل الإمداد، في إطار حملة جديدة لتعزيز الجاهزية الوطنية ومواجهة المخاطر الأمنية والسيبرانية المتزايدة.
وأوصى موقع الحكومة الجديد «Be Ready» بتوفير ثلاثة لترات من مياه الشرب يومياً لكل فرد، إلى جانب مواد غذائية طويلة الصلاحية، مثل اللحوم المعلبة والفواكه المجففة والمكسرات.
وقال وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ إن الاستعداد للأزمات والقدرة على الصمود ينبغي أن يحظيا بالجدية نفسها المخصصة للدفاع الوطني، محذراً من احتمالات تعرض الشركات لهجمات إلكترونية متطورة، واضطراب سلاسل الإمداد بفعل دول معادية أو جماعات إرهابية، فضلاً عن تعطل أنظمة الدفع والخدمات اليومية.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تواجه فيه مؤسسات بريطانية تداعيات مخاوف أمنية سيبرانية، بعدما توقفت 32 خدمة حكومية عن العمل، وأصبحت أربع خدمات أخرى متاحة بشكل جزئي، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
كما اضطرت مراكز فحص المركبات إلى تسجيل نتائج اختبارات السلامة الفنية يدوياً، عقب تعليق العمل بالمنصة الإلكترونية التابعة لوكالة معايير السائقين والمركبات.
وفي السياق ذاته، أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني، التابع لجهاز الاستخبارات البريطاني «GCHQ»، توجيهات لأصحاب المواقع الإلكترونية بإيقاف أنظمتهم مؤقتاً إذا تعذر عليهم معالجة الخلل الأمني على الفور.
وحذر تان ديسي، رئيس لجنة الدفاع في مجلس العموم، من تنامي المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات السيبرانية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية الأنظمة الرقمية والبنية التحتية الحيوية.
ولا تقتصر المخاوف البريطانية على المجال الرقمي، إذ تشير تقارير إلى مخاطر تستهدف كابلات الاتصالات البحرية، التي تنقل الجزء الأكبر من حركة البيانات الدولية، فضلاً عن هشاشة سلاسل الإمداد الغذائي. وتستورد المملكة المتحدة ما بين 45 و50 في المائة من احتياجاتها الغذائية، ما يجعلها عرضة لتداعيات اضطرابات النقل والإمداد.
وكان مكتب التدقيق الوطني البريطاني قد حذر، في سبتمبر الماضي، من أن اضطرابات الإمدادات الغذائية باتت أكثر احتمالاً وربما أشد خطورة، بفعل الظواهر الجوية المتطرفة والهجمات الإلكترونية وانتشار الأمراض.
وتعكس حملة «Be Ready» توجهاً بريطانياً نحو تعزيز استعداد الأسر والمؤسسات لمواجهة الأزمات المحتملة، في ظل تزايد المخاوف من تهديدات قد تتجاوز الهجمات العسكرية التقليدية لتطال الخدمات الرقمية والغذاء والمياه والبنية التحتية الحيوية.

