اعداد سعاد اكناو نائبة رئيس مؤسسة الأطلس الكبير
أولان باتور، منغوليا
21/08/2026
إن تحقيق استصلاح مستدام للأراضي وتعزيز العمل المناخي يمر، بالأساس، عبر تمكين المجتمعات المحلية من تحديد أولوياتها وصياغة المشاريع التي تستجيب لاحتياجاتهم والإسهام المباشر في تنفيذها وتدبيرها. ولهذا، من الضروري توفير الدعم والوسائل التي تسمح بتوسيع هذه المبادرات وتحويلها إلى دينامية تنموية مستدامة على نطاق أوسع.
ويقتضي ذلك الاستثمار في تكوين الكفاءات المحلية القادرة على مواكبة عمليات التخطيط التشاركي وتيسيرها، وضمان مشاركة النساء والشباب ومختلف فئات المجتمع في تحديد المشاريع ذات الأولوية، سواء في مجالات البيئة أو الصحة أو التعليم أو تحسين الدخل والظروف المعيشية.
لقد راكم المغرب تجربة مهمة في مجال العمل التنموي والمبادرات المجتمعية، كما يوفر إطاراً يسمح للمجتمعات بالمساهمة في التنمية على المستوى الترابي. غير أن الحاجة تظل قائمة إلى تعزيز هذا التوجه، وبشكل أكثر استعجالاً، من خلال تمكين المجتمعات من التعبير عن أولوياتها بشكل منظم وتشاركي، وربط هذه الأولويات بالاستثمارات والبرامج التنموية الوطنية والدولية.
ومن هذا المنطلق، فإن إعداد المشاريع وتمويلها ينبغي أن يتم بشراكة فعلية مع المجتمعات المحلية ، وليس فقط لفائدتهم، بما يضمن أن تعكس هذه المشاريع احتياجاتهم الحقيقية، وأن تحقق أثراً مباشراً ومستداماً على المستوى السوسيو اقتصادي والبيئي.
ومن بين الرسائل الأساسية التي تحملها مؤسسة الأطلس الكبير إلى مؤتمر الأطراف السابع عشر في منغوليا، رؤيتنا بخصوص الدور الذي يمكن أن تلعبه أسواق وأرصدة الكربون في دعم التنمية المحلية. وترتكز هذه الرؤية على وضع النساء والشباب والأسر الفلاحية في صلب الاستفادة من هذه الفرص، وربط العمل المناخي بتحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين.
وفي هذا الإطار، نركز على دعم غرس الأصناف المحلية من الأشجار المثمرة والغابوية، وتعزيز التدبير المحلي للمياه والبنيات المرتبطة بها بما يضمن الحفاظ على الموارد المائية والاستعمال الأمثل لها، إضافة إلى تشجيع الحوار والتعاون بين الثقافات، وخلق فرص تنموية لفائدة المناطق الجافة وشبه الجافة، وتقوية التعاون والتضامن بين بلدان الجنوب.
كما نعتبر أن المعايير الحالية والمستقبلية المتعلقة بأرصدة الكربون، والأنظمة المنظمة لهذا المجال، والجهات التي تقتني هذه الأرصدة على المستوى الدولي، مطالبة بإدماج هذه الأبعاد الاجتماعية والتنموية بشكل أوضح ضمن معاييرها وآلياتها.
فمواجهة التغير المناخي لا ينبغي أن تنفصل عن العدالة في توزيع المنافع. ومن الضروري أن تستفيد المجتمعات المحلية التي تتحمل جزءاً كبيراً من آثار الفقر والتدهور البيئي من القيمة التي تنتجها من خلال حماية الأراضي، وغرس الأشجار، والمحافظة على الموارد الطبيعية، والمساهمة في خفض الانبعاثات.
ونرى كذلك أن جزءاً مهماً من العائدات المرتبطة بأرصدة الكربون ينبغي أن يوجه نحو تمويل مشاريع تحددها المجتمعات المحلية وتشارك في تدبيرها، بما يضمن استفادة النساء والشباب والأشخاص غير المالكين للأراضي والأسر والفئات التي ظلت لسنوات بعيدة عن فرص التنمية.
إن التحديات البيئية التي يشهدها العالم اليوم لا يمكن فصلها عن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة داخل المجتمعات وبين الدول. فهذه التفاوتات تضعف قدرة المجتمعات على مواجهة آثار التغير المناخي، وتحد من قدرتها على حماية مواردها والتكيف مع الأزمات المتزايدة.
ولهذا، فإن القيادة المسؤولة، على المستوى المحلي والوطني والدولي، وفي القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، مطالبة بوضع رفاه الإنسان وتحسين ظروف عيشه في صلب السياسات والاستثمارات والقرارات.
كما أن مواجهة أزمة المناخ بشكل مستدام تقتضي ربط المسؤولية البيئية بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتعزيز آليات المحاسبة والالتزام بما يتم الإعلان عنه من أهداف وتعهدات.
وفي نهاية المطاف، ينبغي أن يقاس نجاح مخرجات مؤتمر الأطراف السابع عشر بما تحدثه من تغيير فعلي على أرض الواقع.
هل أصبحت الأسر الفلاحية أكثر قدرة على مواجهة الجفاف والظروف المناخية الصعبة؟ هل أصبحت النساء والشباب أكثر قدرة على إطلاق مبادرات اقتصادية واجتماعية وبيئية تعزز استقلاليتهم وقدرتهم على الصمود؟ هل يتم استصلاح الأراضي المتدهورة بمشاركة المجتمعات التي تعتمد عليها في حياتها؟ وهل أصبحت هذه المجتمعات شريكاً حقيقياً في القرارات المتعلقة بأراضيها ومواردها الطبيعية، منذ تحديد الأولويات وتصميم المشاريع، مروراً بالتنفيذ، وصولاً إلى التتبع والتقييم؟
بالنسبة لمؤسسة الأطلس الكبير، لا تكتسب الالتزامات الوطنية والدولية قيمتها الحقيقية إلا عندما تتحول إلى مشاريع ملموسة على المستوى المحلي، من تمويل متاح للمجتمع المدني و التنظيمات المهنية، وشراكات طويلة الأمد، ونتائج واضحة يلمسها الناس بشكل مباشر في حياتهم.


