يونس لقطارني – اسبانيا
يكشف تقرير عسكري عن تحول متسارع في قدرات المغرب بمجال الطائرات المسيّرة والذخائر المتجولة، مع توجه متزايد نحو تطوير قدرات محلية وإقامة شراكات صناعية مع شركات أجنبية. ويطرح هذا التطور أسئلة استراتيجية في إسبانيا، خصوصاً بسبب قرب الأراضي المغربية.

ومن أبرز التطورات إعلان شركة BDS المغربية، في 28 سبتمبر، اكتمال نموذج أولي لطائرة مسيّرة ذاتية التشغيل، مع عرض فيديو لاختبار محاكاة ضد هدف يشبه منظومة دفاع جوي. إلا أن المعطيات المتاحة لا تثبت أن النموذج المعروض يمتلك فعلياً مدى 2000 كيلومتر وحمولة 250 كيلوغراماً؛ فالنموذج الذي ظهر في الاختبار كان، وفق التقرير، مسيّرة تجريبية تزن 17 كيلوغراماً، بينما تمثل تلك الأرقام هدفاً مستقبلياً معلناً للشركة.
صناعة مغربية ناشئة
ولا تقتصر التطورات على شركة واحدة. فقد أشار التقرير إلى خطط لشركات أجنبية، بينها BluBird Aero Systems الإسرائيلية وBaykar التركية وDelair الفرنسية، لإنشاء منشآت لإنتاج المسيّرات في المغرب.

كما تحدث عن عقد حصلت عليه شركة AeroDrive Engineering (AES) لتوريد 500 وحدة من ذخيرة متجولة للقوات المسلحة الملكية، إلى جانب تطوير نموذج Maverick بمدى معلن يبلغ 25 كيلومتراً واستقلالية تصل إلى 90 دقيقة وحمولة قدرها 5 كيلوغرامات.
وفي المجال البحري، أشار التقرير إلى حصول المغرب على طائرتين مسيّرتين بحريتين من هولندا بقيمة 13 مليون يورو، مع تجهيزات تحكم وحساسات وتدريب ودعم فني، في صفقة يُعتقد أنها مرتبطة بقدرات مكافحة الغواصات وحرب الألغام.
لماذا تراقب إسبانيا هذه التطورات؟
تكمن حساسية هذه القدرات في الجغرافيا. فالمسافة القصيرة بين شمال المغرب وبعض المواقع الإسبانية تجعل امتلاك وسائل دقيقة بعيدة المدى عاملاً عسكرياً جديداً، بحسب التقرير. ويرى التحليل أن الجمع بين المدفعية الصاروخية والمسيّرات الانتحارية يمكن أن يمنح المغرب قدرة أكبر على استهداف منشآت عسكرية وبنى تحتية حساسة من مسافات بعيدة.

لكن التقرير يذهب أبعد من ذلك عندما يطرح سيناريو ضربة مفاجئة تستهدف الرادارات والاتصالات والمنشآت العسكرية الإسبانية، ثم يتبعها ضغط غير عسكري أو تحرك جماهيري، في إطار ما يسميه «الحرب الهجينة». وهذه النقطة تحديداً تندرج ضمن التحليل والسيناريو الافتراضي وليست دليلاً على وجود خطة مغربية معلنة لشن هجوم على إسبانيا.
سباق جديد في حرب المسيّرات
ويخلص التقرير إلى أن انتشار المسيّرات الرخيصة والذخائر المتجولة يغير معادلات الحروب الحديثة، بعدما أثبتت صراعات السنوات الأخيرة قدرة هذه الأنظمة على تهديد وسائل عسكرية أكثر تكلفة. ومن ثم، فإن التحدي أمام إسبانيا لا يتعلق فقط بحماية سبتة ومليلية، بل ببناء منظومة دفاع متعددة الطبقات قادرة على مواجهة أعداد كبيرة من المسيّرات.

الخلاصة: المعطيات الواردة في المصدر تدعم الحديث عن تطور ملموس في صناعة المسيّرات المغربية وتوسع التعاون الصناعي والعسكري، لكنها لا تثبت وجود خطة مغربية لشن «بيرل هاربر» على إسبانيا.

