يونس لقطارني – اسبانيا
يجد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نفسه أمام أحد أكثر القرارات السياسية حساسية منذ وصوله إلى السلطة، وسط تصاعد الدعوات داخل الحزب الاشتراكي لإجراء انتخابات عامة مبكرة، بعد فشل الحكومة في تمرير مراسيم الإسكان وانتهاء العمل بها.
ويترقب المشهد السياسي الإسباني ما سيعلنه سانشيز الاثنين، بعدما كشفت رئاسة الحكومة عن برنامجه الصباحي، الذي يتضمن مشاركته في مؤتمر لمعهد الأعمال العائلية، قبل ترؤسه اجتماع اللجنة التنفيذية الفيدرالية للحزب الاشتراكي في مدريد، من دون تحديد أي نشاط له بعد الظهر.
وتعتبر أوساط اشتراكية أن غياب أي التزام رسمي بعد الاجتماع قد يكون مؤشراً على احتمال اتخاذ سانشيز قراراً بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة. ويضغط عدد من قادة الحزب في هذا الاتجاه، معتبرين أن «الآن أو أبداً» هو أفضل توقيت لخوض الانتخابات، مستفيدين من الغضب الشعبي المتزايد حول أزمة السكن.
وتعززت هذه القراءة بعد المظاهرة الكبيرة التي شهدتها مدريد السبت، وشارك فيها أكثر من 70 ألف شخص، وفق أرقام مندوبية الحكومة، احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات والإخلاءات. ويرى الاشتراكيون المؤيدون للانتخابات أن هذه الأزمة يمكن أن تتحول إلى ورقة انتخابية لصالح سانشيز، خصوصاً إذا تمكن من تحميل شركائه البرلمانيين مسؤولية عرقلة الإجراءات الحكومية.
في المقابل، لا يخلو الحزب الاشتراكي من أصوات تدعو إلى تجنب الانتخابات، ومواصلة التفاوض مع جونتس وبقية الأحزاب الداعمة للحكومة، بهدف تمرير مرسوم جديد أو مشروع قانون يعالج أزمة الإخلاءات. ووفق بيانات المجلس العام للقضاء، سجلت إسبانيا العام الماضي 25,540 عملية إخلاء.
وفي المعسكر المعارض، رفع حزب الشعب سقف الضغط على سانشيز. وقال أمينه العام ميغيل تيلادو إن على رئيس الحكومة أن يدعو إلى الانتخابات «الآن»، مطالباً إياه بـ«عدم التفكير مرتين» و«الضغط على الزر».
ويستعد اليسار بدوره لاحتمال الانتخابات. فقد قررت أحزاب سومار، وإزكييردا أونيدا، وماس مدريد والكومونس تقديم تحالف انتخابي جديد تحت اسم «الفرنتي أمبليو» في 17 أكتوبر، في محاولة لتوحيد قوى اليسار في مواجهة انتخابات مبكرة محتملة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن سانشيز يدرس حل البرلمان وإجراء الانتخابات في 29 نوفمبر، مع وجود تاريخ آخر قيد البحث هو 6 ديسمبر. وفي حال اتخاذ القرار، سيتعين عليه إبلاغ الملك فيليبي السادس، الموجود في زيارة رسمية إلى فنلندا، عبر اتصال هاتفي، على أن يتم اعتماد القرار إلكترونياً.
وكان سانشيز قد أكد في وقت سابق عزمه استكمال الولاية التشريعية حتى يوليو المقبل، لكن فشل مراسيم الإسكان وتصاعد الأزمة السياسية أعادا خيار الانتخابات إلى الواجهة بقوة.
وبالنسبة لقطاعات واسعة داخل الحزب الاشتراكي، تبدو الأسابيع المقبلة بمثابة «نافذة فرصة» قد تكون الأخيرة أمام سانشيز لخوض الانتخابات في ظروف يعتبرونها مواتية، قبل أن تتراكم الأزمات وتصبح كلفة الذهاب إلى صناديق الاقتراع أكبر.

