يونس لقطارني – اسبانيا
تتسع الانتقادات داخل مركز الاستخبارات الوطني الإسباني بشأن الطريقة التي تعاملت بها حكومة بيدرو سانشيز مع التحذيرات الاستخباراتية السابقة لأحداث سبتة، وفقاً لما أورده موقع The Objective، الذي نقل عن مصادر داخل الجهاز اعتراضها على تحميل الاستخبارات مسؤولية الإخفاقات بدلاً من مناقشة القرارات السياسية والأمنية التي اتُّخذت قبل الأزمة.
وتتمحور الشكاوى حول أحداث أواخر يوليوز، عندما شهدت سبتة وصول أعداد كبيرة من المهاجرين. ووفق الرواية التي ينقلها التقرير، كان جهاز CNI قد أرسل تحذيرات مسبقة إلى السلطات بشأن احتمال وقوع اضطرابات ومحاولات عبور جماعي، فيما يرى منتقدون أن الإجراءات الوقائية لم تكن بمستوى التحذيرات المتوفرة.
ويشير التقرير إلى أن سانشيز دافع، في تصريحات سابقة، عن طريقة تعاطي الحكومة مع معلومات الاستخبارات، وقال إن طبيعة وحجم ما حدث لم يكن من الممكن توقعهما بصورة دقيقة استناداً إلى المعطيات المتوفرة آنذاك. إلا أن مصادر نقل عنها التقرير تعتبر أن المشكلة لا تتعلق فقط بشكل التحذيرات أو وسيلة إرسالها، وإنما بكيفية ترجمتها إلى إجراءات ميدانية.
وتكتسب القضية حساسية خاصة بسبب موقع رئيس الحكومة في منظومة الاستخبارات الإسبانية. فبموجب القانون المنظم لـCNI، يتولى رئيس الحكومة توجيه سياسة الاستخبارات، بينما يعمل الجهاز باستقلالية وظيفية وينفذ الأهداف التي تحددها الحكومة من خلال توجيه استخباراتي سنوي سري.
وبناء على ذلك، يرى منتقدو الحكومة أن الجدل حول سبتة لا يمكن اختزاله في أداء جهاز الاستخبارات وحده، إذ إن مسؤولية تحديد الأولويات السياسية والأمنية واتخاذ القرارات التنفيذية تقع على عاتق السلطة السياسية.
ويعيد التقرير كذلك فتح ملف العلاقة التاريخية بين الحكومات الإسبانية وأجهزة الاستخبارات، مستحضراً أزمات سابقة ارتبطت بـCNI وسلفه CESID، من مرحلة الانتقال الديمقراطي مروراً بحكومات فيليبي غونثالث وخوسيه ماريا أثنار وخوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو وماريانو راخوي. ويقدم الكاتب هذه السوابق باعتبارها دليلاً على أن العلاقة بين السلطة السياسية وأجهزة الاستخبارات ظلت، على مدى عقود، محكومة بالتوتر وتبادل الاتهامات عند وقوع أزمات كبرى.
وفي السياق الحالي، يربط المقال بين أزمة سبتة والجدل السياسي المتصاعد حول حكومة سانشيز، خصوصاً مع احتمال الدعوة إلى انتخابات مبكرة بعد فشل تمرير مراسيم الإسكان. ويذهب الكاتب إلى أن استمرار الجدل حول أداء أجهزة الدولة قد يتحول إلى ملف سياسي وأمني يتجاوز أزمة يوليوز نفسها.

