يونس لقطارني
أعاد الاتفاق المبرم بين الجزائر وتركيا في مجال الغاز الطبيعي المسال إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقات الطاقية بين البلدين، ولا سيما بعد بروز تركيا كأحد أبرز المستوردين للغاز الجزائري خلال عام 2026.
ويعود الاتفاق إلى نوفمبر 2023، عندما وقعت شركة سوناطراك الجزائرية وشركة BOTAŞ التركية اتفاقاً يمتد لثلاث سنوات، خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر. ويقضي الاتفاق باستمرار توريد الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى تركيا، في إطار شراكة طاقية بين البلدين.
وتشير بيانات متداولة بشأن النصف الأول من عام 2026 إلى ارتفاع واردات تركيا من الغاز الجزائري، ما جعل الجزائر من بين أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال للسوق التركية خلال هذه الفترة.
غير أن حجم الإمدادات لا يمثل الجانب الوحيد الذي أثار الجدل، إذ ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تتحدث عن حصول تركيا على الغاز الجزائري بأسعار تقل بشكل كبير عن الأسعار السائدة في الأسواق العالمية، بل ذهبت بعض المنشورات إلى الحديث عن «نصف السعر». غير أن هذه المزاعم تحتاج إلى وثائق تجارية أو بيانات رسمية تكشف أسعار العقود وشروطها حتى يمكن اعتمادها كمعطى صحفي مؤكد.
كما انتشرت ادعاءات أخرى تتحدث عن استحواذ الشركة التركية على نحو 90% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الجزائري خلال النصف الأول من 2026. إلا أن هذه النسبة تحتاج بدورها إلى تدقيق، إذ إن بيانات الواردات التركية لا تعني بالضرورة أن الشركة استحوذت على النسبة نفسها من إجمالي صادرات الجزائر العالمية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل الدور المتزايد لتركيا في سوق الطاقة الإقليمية، وسعي أنقرة إلى تعزيز موقعها كمركز لتجارة الغاز بين المنتجين والأسواق الأوروبية.
وفي المقابل، يطرح الاتفاق أسئلة مشروعة حول تفاصيل العقود المبرمة بين الجزائر وتركيا، خصوصاً ما يتعلق بالأسعار، ومدد التوريد، وآليات التسعير مقارنة بالأسواق العالمية، وهي معلومات لا تظهر كاملة في البيانات العلنية المتاحة.
وبذلك، فإن الجدل لا يتعلق بوجود اتفاق الغاز الجزائري-التركي، وهو أمر موثق، بقدر ما يتعلق بشروطه الاقتصادية وحجم استفادة كل طرف منه.

