يونس لقطارني
يواجه رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أزمة دبلوماسية جديدة مع الجزائر، بعد قرار مدريد تأجيل القمة الثنائية رفيعة المستوى التي كانت مقررة في نهاية أكتوبر المقبل بالعاصمة الإسبانية، بحضور الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وبحسب مصادر دبلوماسية نقلتها صحيفة «ذا أوبجكتيف»، أبلغت الحكومة الإسبانية الجزائر بقرار التأجيل بشكل مفاجئ، رغم أن التحضيرات الرسمية للقمة كانت قد بدأت بالفعل، ما يثير تساؤلات بشأن أسباب القرار وتوقيته.
وكان من المقرر أن تبدأ القمة في 20 أكتوبر، على أن تتواصل في اليوم التالي باجتماعات عمل وأنشطة رسمية أخرى. ويأتي التأجيل بعد أسابيع فقط من زيارة سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليو، والتي اتفق خلالها الطرفان على استعادة زخم العلاقات الثنائية وتنظيم القمة.
توقيت حساس مع المغرب
تزامن قرار التأجيل مع استعداد إسبانيا لزيارة الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا إلى سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، وهي الزيارة التي قد تثير رد فعل من الرباط، بالنظر إلى حساسيتها السياسية بالنسبة للمغرب.
وترى المصادر التي أوردتها الصحيفة أن سانشيز قد يجد نفسه أمام وضع دبلوماسي معقد إذا تزامن توتر مع الجزائر مع رد فعل مغربي على زيارة الملك والملكة إلى المدينتين.
ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة في ظل العلاقات المتوترة تاريخياً بين الجزائر والمغرب، وسعي مدريد في السنوات الأخيرة إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع البلدين رغم الخلافات الإقليمية.
لقاء ألباريس بعطاف قبل أيام
قرار التأجيل جاء بعد أيام قليلة من لقاء وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بنظيره الجزائري أحمد عطاف، في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان ألباريس قد أكد عقب اللقاء أن مدريد تواصل تعزيز علاقاتها مع الجزائر، واصفاً البلدين بأنهما دولتان جارتان وشريكتان، ومشدداً على أن استقرار وازدهار البحر المتوسط يمثلان التزاماً مشتركاً.
ولذلك، فإن التأجيل المفاجئ للقمة يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هناك تطورات جديدة دفعت الحكومة الإسبانية إلى إعادة حساباتها بشأن توقيت الاجتماع.
قضية أيوب عيسيو تزيد التوتر
وتأتي الخطوة في سياق آخر حساس بين البلدين، يتعلق بقضية رجل الأعمال والمعارض الجزائري أيوب عيسيو، الذي أفرجت عنه المحكمة الوطنية الإسبانية مؤقتاً في بداية سبتمبر، بعد أن كان موقوفاً على ذمة طلب تسليم قدمته الجزائر.
وغادر عيسيو السجن في 4 سبتمبر بعد 41 يوماً من الاحتجاز، مع إخضاعه لتدابير احترازية تشمل سحب جواز سفره ومنعه من مغادرة إسبانيا وإلزامه بالمثول أمام المحكمة بشكل دوري.
ويقول عيسيو إنه يخشى أن يؤدي قرار الإفراج عنه إلى أزمة جديدة بين مدريد والجزائر، بينما لا تزال المحكمة الإسبانية مطالبة بالبت في طلب التسليم الجزائري.
وتؤكد هذه القضية أن العلاقات الإسبانية الجزائرية، رغم مساعي البلدين المعلنة لاستعادة التعاون، لا تزال محاطة بملفات سياسية وقضائية حساسة.
وبين تأجيل القمة المرتقبة، والزيارة الملكية إلى سبتة ومليلية، وقضية عيسيو، يجد سانشيز نفسه أمام مرحلة دقيقة في إدارة علاقات إسبانيا مع جارَيها المغاربيين، في وقت تسعى فيه مدريد إلى الحفاظ على قنوات الحوار مع الجزائر والمغرب في آن واحد.

