يونس لقطارني – إسبانيا
دخلت الحكومة الإسبانية مرحلة جديدة من عدم اليقين السياسي بعد إسقاط مجلس النواب، الجمعة، مرسومين حكوميين يتعلقان بالسكن، بعدما صوتت أحزاب الشعب وفوكس وجونتس والاتحاد الشعبي النافاري ضد الإجراءات. وحصل المرسوم الأول على 172 صوتاً مؤيداً مقابل 178 رافضاً، ما أدى إلى سقوطه بعد يوم واحد فقط من دخوله حيز التنفيذ.
وفي أعقاب الهزيمة البرلمانية، يعتزم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز استغلال عطلة نهاية الأسبوع لتحليل تداعيات التصويت ومراقبة رد فعل الشارع، قبل اتخاذ قرار بشأن إمكانية الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة. وتؤكد مصادر حكومية أن هذا الخيار مطروح، من دون أن يكون قد اتُخذ قرار نهائي بشأنه.
وخلال الجلسة، وجّه سانشيز تحذيراً إلى الأحزاب التي رفضت المراسيم، قائلاً إن «التاريخ سيحكم عليكم قبل أن تظنوا، وبقوة أكبر مما تتخيلون»، في إشارة مباشرة إلى تبعات التصويت على إجراءات كانت تتضمن حماية الفئات الهشة من الإخلاء وتمديد بعض عقود الإيجار وحوافز ضريبية وتدابير لزيادة السكن الميسر.
جونتس يقلب حسابات الحكومة
كان موقف جونتس حاسماً في إسقاط المراسيم، بعدما كان الحزب جزءاً من المفاوضات السابقة مع الحكومة. وبرر الحزب رفضه بالحاجة إلى سحب النصوص وإعداد إجراءات جديدة، محذراً من أن بعض التدابير قد تؤدي، من وجهة نظره، إلى تقليص عرض المساكن ورفع أسعار الإيجارات.
في المقابل، تعتبر الحكومة أن المراسيم كانت تستجيب لضغط اجتماعي متزايد بسبب أزمة السكن، خصوصاً بعد قضية إخلاء ماريكارمن، البالغة 87 عاماً، والاحتجاجات التي شهدتها مدريد ومدن أخرى.
ويتزامن سقوط المراسيم مع مظاهرات مرتقبة في أكثر من 50 مدينة للمطالبة بحلول لأزمة السكن، ما يجعل رد فعل الشارع أحد العناصر التي تراقبها الحكومة قبل حسم قرارها السياسي.
29 نونمبر.. موعد محتمل وليس مقرراً
يُطرح 29 نونمبر 2026 باعتباره أحد المواعيد المحتملة للانتخابات إذا قرر سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، لكن الموعد ليس مقرراً رسمياً حتى الآن. ووفق القواعد الانتخابية، فإن تاريخ الاقتراع يتحدد بعد صدور مرسوم حل البرلمان ونشره رسمياً، وليس بمجرد الإعلان السياسي عن نية إجراء الانتخابات.
وفي حال اختار سانشيز هذا المسار، يتعين عليه أولاً المرور بالإجراءات الدستورية المتعلقة بحل البرلمان، بما في ذلك إبلاغ الملك فيليبي السادس قبل صدور مرسوم الدعوة إلى الانتخابات.
وهكذا، تحول فشل الحكومة في تمرير حزمة السكن من أزمة تشريعية إلى اختبار سياسي أوسع، فيما يبقى القرار النهائي بشأن استمرار الولاية التشريعية أو التوجه نحو انتخابات مبكرة مرتبطاً بما ستخلص إليه مشاورات سانشيز خلال الأيام المقبلة.

