يونس لقطارني
يكشف الصحفي والباحث الإسباني إريك فراتيني، في كتابه الجديد «الحرب المقدسة للموساد» الصادر عن دار هاربر كولينز، تفاصيل ما يصفه بالمعركة السرية التي خاضها جهاز الموساد الإسرائيلي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وصولاً إلى عمليات اغتيال استهدفت شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويركز فراتيني، المتخصص في شؤون أجهزة الاستخبارات، على فترة تولي مائير داغان قيادة الموساد ابتداءً من عام 2002، حين وضعت إسرائيل، وفق الرواية التي يقدمها الكتاب، خطة متعددة المحاور للتعامل مع التهديد النووي الإيراني.
وبحسب الكتاب، لم تقتصر الاستراتيجية على المسار الدبلوماسي، بل جمعت بين الضغط السياسي والاقتصادي، واختراق البيئة الإيرانية، وتجنيد معارضين للنظام، وتنفيذ عمليات سرية ضد أشخاص اعتبرتهم إسرائيل جزءاً من المشروع النووي الإيراني.
ويشير فراتيني إلى أن داغان سعى إلى تحويل الموساد إلى جهاز يعتمد بصورة أكبر على العمليات الميدانية والعمل السري، مع التأكيد على أن تحديد الأهداف التي ينبغي استهدافها كان يخضع لقرار قيادة الجهاز وبموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفق ما يورده الكتاب.
ويخصص المؤلف جانباً مهماً لما يسميه «الإعدامات»، وهي عمليات استهدفت شخصيات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني أو متهمة بالمساعدة فيه. كما يتحدث عن قدرة الموساد على تجاوز الإجراءات الأمنية الإيرانية، مستشهداً بعدد من العمليات التي نُفذت على مدى السنوات الماضية.
ومن بين أبرز ما يورده الكتاب عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، التي يقدمها فراتيني باعتبارها واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في الحرب السرية بين إسرائيل وإيران.
كما يتناول الكتاب جانباً آخر من الاستراتيجية الإسرائيلية، يتمثل في بناء شبكة تعاون مع أجهزة استخبارات في أوروبا وآسيا وأمريكا وأوقيانوسيا، بهدف توسيع نطاق العمل السري وتبادل المعلومات والدعم العملياتي.
ويقدم فراتيني، من خلال روايته، صورة عن صراع استخباراتي طويل الأمد بين إسرائيل وإيران، لم يقتصر على المنشآت النووية، بل امتد إلى الاختراق الأمني، والتجنيد، والعمليات السرية والاغتيالات، في واحدة من أكثر جبهات الصراع تعقيداً في الشرق الأوسط.

