يونس لقطارني – اسبانيا
أقرّ المدير العام للاستراتيجية والابتكار في صناعة الدفاع الإسبانية، الفريق ميغيل إيفورا، بأن قطع التعاون العسكري مع إسرائيل يؤثر على الأمن القومي الإسباني وقدرات القوات المسلحة، لكنه اعتبر أن هذا التحول يتيح فرصة لتطوير الصناعة الدفاعية الوطنية وتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، أشار إيفورا إلى ما وصفه بواقع إعادة تسلح المغرب، قائلاً إن المملكة تقتني أسلحة توفرها الولايات المتحدة وإسرائيل. وشدد، في المقابل، على أن ارتفاع الإنفاق العسكري لا يعني بالضرورة تحقيق الاستقلال الاستراتيجي أو التفوق التكنولوجي، لأن امتلاك المعدات لا يعادل القدرة على تطويرها وصيانتها وتحديثها.
تسلح المغرب يثير اهتمام المؤسسة الدفاعية الإسبانية
تعكس تصريحات المسؤول العسكري الإسباني تنامي الاهتمام داخل مدريد بالتطورات التي يشهدها قطاع الدفاع في المغرب، في ظل توجه المملكة إلى تحديث قدراتها العسكرية وتنويع مصادر تسليحها، مع استمرار التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا المجال.
وبحسب إيفورا، فإن اقتناء الأنظمة العسكرية، مهما بلغت كلفتها، لا يكفي لبناء استقلال دفاعي حقيقي، ما لم يواكبه تطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية قادرة على إنتاج المعدات وصيانتها وتحديثها.
ويشير هذا الطرح إلى أن تقييم القدرات العسكرية لا يرتبط بحجم الإنفاق وحده، بل يشمل أيضاً مستوى التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، والتكوين، والقدرة على توفير قطع الغيار والدعم التقني على المدى الطويل.
إسبانيا أمام تحدي تعويض التكنولوجيا الإسرائيلية
وأوضح المسؤول الإسباني أن بلاده راكمت اعتماداً كبيراً على التكنولوجيا الإسرائيلية في بعض المجالات الدفاعية، وهو ما جعل وقف التعاون العسكري مع إسرائيل منذ سبتمبر 2025، وفق ما أورده التقرير، يطرح تحديات تتعلق بتعويض الأنظمة والقدرات التي كانت توفرها الشركات الإسرائيلية.
ورغم إقراره بأن تطوير بدائل محلية يحتاج إلى الوقت والموارد، أعرب إيفورا عن تفاؤله بإمكانية تحويل هذا الوضع إلى فرصة لتعزيز الصناعة الدفاعية الإسبانية، معتبراً أن تقليص الاعتماد الخارجي يتطلب الاستثمار في البحث والتطوير والتصنيع والصيانة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون الأوروبي، مشيراً إلى أن تحقيق الاستقلال الاستراتيجي سيكون أكثر قابلية للتحقق إذا عملت الدول الأوروبية بشكل منسق، مع الإقرار باستمرار الحاجة إلى قدر من التعاون مع أطراف خارج الاتحاد الأوروبي.
15 برنامجاً جديداً لتحديث القوات المسلحة
وفي سياق تحديث القدرات العسكرية الإسبانية، تحدث إيفورا عن خطط للموافقة على تمويل مسبق لـ15 برنامجاً جديداً في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ، باستثمارات تتجاوز 1.4 مليار يورو، على أن تتقدم الإجراءات المرتبطة بهذه البرامج وفق الجدول الزمني المحدد.
وأوضح أن البرامج الجديدة تندرج ضمن جهود أوسع لتحديث القوات المسلحة وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، بالتوازي مع زيادة الإنفاق العسكري وتطوير قدرات الإنتاج الوطنية.
وشدد المسؤول على أن الاستثمار في الدفاع لم يعد، بحسب تقديره، مجرد خيار مالي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الدولة على حماية سيادتها الاستراتيجية واتخاذ قراراتها بصورة مستقلة، من دون الخضوع لضغوط خارجية.
سباق التحديث يتجاوز شراء السلاح
وتبرز تصريحات إيفورا جانباً أساسياً في النقاش الإسباني بشأن تحديث المغرب لقدراته العسكرية: فالمسألة لا تتعلق فقط بالأسلحة التي تقتنيها المملكة، بل أيضاً بمدى قدرتها على بناء منظومة دفاعية مستدامة، وتطوير الصناعة المحلية، والاستفادة من الشراكات الدولية في نقل التكنولوجيا والتكوين والصيانة.
وفي المقابل، تواجه إسبانيا تحدي تقليص اعتمادها على الموردين الخارجيين، مع الحفاظ على جاهزية قواتها المسلحة وتطوير صناعتها الدفاعية في بيئة أوروبية تتزايد فيها الدعوات إلى تعزيز القدرات الذاتية.
وبذلك، لا تختزل المنافسة في حجم الصفقات العسكرية أو قيمتها المالية، بل تمتد إلى امتلاك التكنولوجيا، وتأمين سلاسل الإمداد، والقدرة على تطوير الأنظمة وصيانتها. وهي عناصر ستظل مؤثرة في حسابات التحديث الدفاعي لدى البلدين خلال السنوات المقبلة.

