السياسة بين الكذب وبيع الوهم… بنسليمان نموذجًا
بقلم: إساوي هشام – جريدة أروى بريس الإسبانية
في كل موسم انتخابي، تتحول مدينة بنسليمان إلى مسرح كبير للوعود البراقة والشعارات الرنانة التي تُغرق الشارع المحلي بأحلام وردية، سرعان ما تتبخر مباشرة بعد انتهاء الحملات الانتخابية. فالمواطن البسيط الذي يبحث عن أبسط حقوقه في الشغل، الصحة، النقل، والبنية التحتية، يجد نفسه أمام خطابات سياسية تُتقن فن “بيع الوهم” أكثر من تقديم حلول حقيقية.
السياسة في مفهومها النبيل هي خدمة للصالح العام، لكن ما يحدث في كثير من الأحيان هو استغلال لمعاناة المواطنين من أجل تحقيق مصالح ضيقة وحسابات انتخابية. ففي بنسليمان، كما في مدن عديدة، تعالت الأصوات التي تتحدث عن مشاريع كبرى وتنمية شاملة، غير أن الواقع اليومي يكشف اختلالات واضحة؛ طرق مهترئة، فرص شغل محدودة، ومرافق عمومية لا ترقى لتطلعات الساكنة.
الأخطر من ذلك، أن بعض المنتخبين أصبحوا يعتمدون على لغة العاطفة والشعارات الفضفاضة بدل لغة الأرقام والإنجازات. يتم تسويق أحلام كبيرة للمواطنين، بينما الحقيقة تبقى بعيدة عن تلك الوعود التي تُستهلك فقط خلال المناسبات الانتخابية. وهنا يطرح الشارع سؤالاً مشروعًا: إلى متى سيظل المواطن ضحية لسياسة الكذب وتزييف الواقع؟
إن أزمة الثقة بين المواطن والسياسي لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكم سنوات من الوعود غير المنجزة والتبريرات المتكررة. فحين يشعر المواطن أن صوته الانتخابي لا يغير شيئًا، يصبح العزوف السياسي رد فعل طبيعي على مشهد فقد فيه الكثيرون المصداقية.
ورغم هذا الواقع، تبقى هناك فئة من الكفاءات الشابة والطاقات النظيفة التي تؤمن بأن السياسة يمكن أن تكون أداة إصلاح حقيقية، لا وسيلة للاغتناء أو صناعة الأوهام. فبناء مدينة قوية لا يكون بالخطب الرنانة، بل بالعمل الميداني والصدق مع المواطنين وربط المسؤولية بالمحاسبة.
بنسليمان اليوم ليست فقط نموذجًا لمدينة تبحث عن التنمية، بل أيضًا مرآة تعكس أزمة خطاب سياسي يعيش بين الكذب وبيع الوهم، في انتظار صحوة حقيقية تعيد للسياسة معناها النبيل وثقة المواطن المفقودة.

