اروى بريس بن سليمان
أصدرت المحكمة الابتدائية ببنسليمان أحكاما قضائية مشددة في القضية التي هزت الرأي العام الوطني، والمتعلقة بتعريض طفل قاصر لا يتجاوز عمره ست سنوات لتناول مشروبات كحولية، مع توثيق الواقعة عبر شريط فيديو تم تداوله بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
وقضت هيئة الحكم بإدانة المتهمين الثلاثة بأحكام بلغ مجموعها 10 سنوات ونصف حبسا نافذا، حيث حكمت على المتهم الرئيسي بأربع سنوات حبسا نافذا، فيما أُدين المتهم الثاني بثلاث سنوات ونصف حبسا نافذا، بينما قضت المحكمة في حق المتهم الثالث بثلاث سنوات حبسا نافذا، وذلك بعد متابعتهم بتهم ثقيلة تتعلق بالعنف والإيذاء العمدي ضد قاصر، وتقديم مواد ضارة بصحته، وانتهاك خصوصيته، والتشهير به.
وكانت القضية قد أثارت موجة استنكار واسعة عقب انتشار مقطع فيديو صادم أواخر شهر ماي 2026، ظهر فيه طفل صغير وهو يتناول مشروبات كحولية وسط تشجيع وتحريض من أشخاص بالغين، في مشهد اعتبره متابعون انتهاكا خطيرا لحقوق الطفل ومسّا بسلامته الجسدية والنفسية.
وتفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني والفرقة الوطنية للشرطة القضائية بسرعة مع الواقعة، حيث باشرت تحريات وأبحاثا ميدانية وتقنية مكثفة مكنت من تحديد هوية المتورطين وتوقيفهم في وقت وجيز.
وكشفت التحقيقات أن المشتبه فيهم ثلاثة أشقاء، من بينهم والد الطفل، الأمر الذي زاد من خطورة الأفعال المرتكبة بالنظر إلى المسؤولية القانونية والأخلاقية الملقاة على عاتق الأب في حماية ابنه ورعايته.
وبناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، تم فتح بحث قضائي معمق للكشف عن جميع ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات الجنائية في حق المتورطين، قبل إحالتهم على العدالة التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال.
واستجابت المحكمة للدعوى التى تقدمت بها منظمة متقيش ولدي وقضت لفائدتها بتعويض درهم رمزي واحد.
واكد الاستاذ هشام حرتون محامي منظمة متقيش ولدي في تصريح خص به جريدة اروى بريس من امام المحكمة أن حماية الطفولة تظل من الأولويات الأساسية للمؤسسات الأمنية والقضائية والمنظمات الحقوقية ، وأن أي اعتداء على سلامة الأطفال أو استغلالهم في أفعال تمس صحتهم وكرامتهم سيواجه بردع قانوني حازم، بما يضمن صون حقوقهم وحمايتهم من مختلف أشكال الإساءة والاستغلال.

