يونس لقطارني
في مشهد يثير الكثير من التساؤلات والمخاوف، بثّ التلفزيون الإيراني إرشادات توعوية للمواطنين بشأن كيفية التصرف في حال وقوع انفجار نووي، مقدماً تعليمات تفصيلية تتعلق باللحظات الأولى للانفجار، وسبل الاحتماء من آثاره الإشعاعية والحرارية.
وتضمنت هذه الإرشادات تحذيرات صارمة من النظر إلى الضوء الشديد المصاحب للانفجار، مع الدعوة إلى الاحتماء خلف حاجز، والاستلقاء أرضاً، وتغطية الرأس والوجه، تفادياً للإصابات الناجمة عن موجة الانفجار والحطام المتطاير.
كما دعت التعليمات المواطنين، عقب مرور موجة الانفجار، إلى دخول أقرب مبنى آمن، والابتعاد عن النوافذ والجدران الخارجية، وعدم البقاء في الشوارع بغرض المشاهدة أو التصوير، مع التشديد على أن السيارات لا توفر حماية كافية من آثار الانفجار النووي.
تعليمات للوقاية من التلوث الإشعاعي
ولم تقتصر التحذيرات على لحظة الانفجار، بل امتدت إلى مرحلة ما بعده، حيث أوصى التلفزيون الإيراني بإزالة الملابس الخارجية التي قد تكون تعرضت لغبار مشع، ووضعها في كيس محكم الإغلاق، ثم غسل الجسم بالماء والصابون والشامبو العادي دون استعمال البلسم.
كما شددت الإرشادات على ضرورة إغلاق النوافذ والأبواب، وإيقاف أجهزة التكييف والتهوية التي تسحب الهواء من الخارج، والاحتماء في القبو أو وسط المبنى، مع الاعتماد على المياه المعبأة والأطعمة المغلفة، والاستعداد للبقاء داخل الملجأ لمدة 24 ساعة على الأقل.
هل نحن أمام مؤشر على تصعيد خطير؟
إن بث مثل هذه التعليمات عبر التلفزيون الرسمي الإيراني يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة التهديدات الأمنية التي تواجهها طهران، ومدى استعداد السلطات لاحتمالات اتساع المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
فالحديث عن كيفية النجاة من انفجار نووي ليس مجرد تحذير عابر، بل يعكس انتقال الخطاب الإعلامي الرسمي إلى مستوى أكثر حساسية، عنوانه إعداد السكان لسيناريوهات كانت حتى وقت قريب تبدو بعيدة عن الواقع.
ومع ذلك، فإن نشر هذه الإرشادات لا يشكل دليلاً بحد ذاته على وجود قرار بشن ضربة نووية وشيكة، ولا يعني أن وقوعها أصبح أمراً مؤكداً.
ويبقى السؤال الأكثر إثارة للقلق: هل تحاول طهران طمأنة مواطنيها عبر توعيتهم، أم أنها تستعد نفسياً ومدنياً لمرحلة قد تكون الأخطر في تاريخ المواجهة مع واشنطن وتل أبيب؟

