يونس لقطارني – اسبانيا
بدأ رئيس ريال مدريد، فلورنتينو بيريز، البالغ من العمر 79 عاماً، ترتيب ملامح المرحلة المقبلة داخل النادي الملكي، عبر تحركات إدارية ومؤسساتية تعكس توجهاً نحو تأمين استمرارية مشروعه، وتعزيز نفوذ فريقه المقرب، في ظل بروز مؤشرات على معارضة داخلية تسعى إلى تغيير طريقة تدبير النادي.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «فوث بوبولي» الإسبانية، فإن قرار إدماج نجم التنس السابق رافائيل نادال في مجلس إدارة ريال مدريد يشكل إحدى أبرز خطوات بيريز في هذا الاتجاه، إذ يسعى إلى منحه دوراً مؤسساتياً يعزز مكانته داخل النادي، مع إمكانية تطور مسؤولياته مستقبلاً، وصولاً إلى طرح اسمه ضمن المرشحين المحتملين لخلافته في الرئاسة.
ويستند هذا التوجه إلى المكانة التي يحظى بها نادال داخل النادي، باعتباره عضواً فخرياً منذ مارس 2011، فضلاً عن رصيده الرياضي العالمي المتوج بـ22 لقباً في البطولات الأربع الكبرى. وترى مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية أن انضمامه قد يشكل خطوة أولى نحو دور قيادي أكبر، وإن كان توليه الرئاسة يظل مرتبطاً باستيفاء الشروط القانونية وموافقة الأعضاء.
وتنص قوانين ريال مدريد، بحسب الصحيفة، على اشتراط 20 سنة من العضوية المتواصلة للترشح للرئاسة، مقابل 15 سنة لمنصب نائب الرئيس وعشر سنوات لعضوية مجلس الإدارة. وباحتساب أقدمية نادال منذ 2011، سيكون مستوفياً لشرط الترشح للرئاسة ابتداء من سنة 2031.
ولا تنفصل هذه الخطوة عن الحسابات الانتخابية داخل النادي، خصوصاً بعد الانتخابات الأخيرة التي شهدت منافسة بين بيريز وإنريكي ريكيلمي، وانتهت بفوز الرئيس الحالي بنسبة 65 في المائة مقابل 35 في المائة لمنافسه، في نتيجة كشفت عن وجود معارضة داخلية أكثر حضوراً مما اعتادته إدارة النادي.
وفي موازاة إعادة ترتيب الواجهة المؤسساتية، يبرز اسم أنس الغراري، مؤسس شركة «كي كابيتال بارتنرز» والمستشار المالي المقرب من بيريز، باعتباره أحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية في دوائر القرار الاقتصادي للنادي.
وفي هذا السياق، يندرج تعيين الألماني بيرند رايخارت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «A22 Sports Management» المروجة لمشروع دوري السوبر الأوروبي، ضمن إعادة توزيع الأدوار داخل الإدارة. وسيتولى رايخارت الإشراف على ملفات استراتيجية، تشمل الاستغلال التجاري لملعب سانتياغو برنابيو والرعاية والتسويق، في خطوة تعزز حضور الفريق المالي المحيط ببيريـز ولغاري في رسم التوجهات الاقتصادية للنادي.
كما ترتبط هذه التحولات بمشروع فتح جزء من الأنشطة التجارية لريال مدريد أمام مستثمرين من القطاع الخاص، عبر إحداث هيكل تجاري فرعي يسمح باستقطاب رؤوس أموال جديدة دون تحويل النادي إلى شركة رياضية محدودة المسؤولية. وتشير الصحيفة إلى أن لغاري استكشف اهتمام مستثمرين دوليين بهذا المشروع، من بينهم جهات مرتبطة بالملياردير الفرنسي برنار أرنو، مالك مجموعة «LVMH».
غير أن إعادة توزيع النفوذ قد تفتح الباب أمام تغييرات داخل الإدارة التقليدية، خصوصاً بالنسبة إلى المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز، الذي ظل لسنوات أحد أبرز منفذي قرارات بيريز. فرغم احتفاظه بموقعه الإداري، تتحدث مصادر الصحيفة عن احتمال تقليص صلاحياته مع تقدم عملية إعادة الهيكلة، دون وجود قرار نهائي بشأن مستقبله.
كما قد تتأثر مكانة كارلوس أوكانيا، نائب المدير العام ونائب رئيس شركة «تيليفونيكا»، بالتغييرات الجارية، بعدما شهد نطاق مسؤولياته تقلصاً خلال المرحلة الأخيرة.
وتكشف هذه التحركات، وفق قراءة الصحيفة الإسبانية، عن توجه بيريز إلى إعادة تشكيل مراكز القوة داخل ريال مدريد، بما يضمن استمرار مشروعه الرياضي والتجاري، مع إعداد شخصيات قادرة على حمل إرثه مستقبلاً، في وقت لم تعد فيه المنافسة على رئاسة النادي منفصلة عن الصراع حول مستقبل نموذجه الاقتصادي وطبيعة إدارته.

