تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025، وسط موجة هبوط حادة شملت الفضة والبلاتين والبلاديوم، بالتزامن مع عمليات بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا، على خلفية تصاعد المخاوف بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق العوائد المنتظرة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.5 في المائة إلى 3880.97 دولاراً للأوقية، بحلول الساعة 18:13 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أدنى مستوى له منذ عام، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم دجنبر بنسبة 3.3 في المائة إلى 3898.90 دولاراً.
وامتدت موجة الخسائر إلى باقي المعادن النفيسة، إذ هبطت الفضة بنسبة 6.5 في المائة إلى 49 دولاراً للأوقية، متراجعة دون حاجز 50 دولاراً للمرة الأولى منذ 11 شهراً، بينما انخفض البلاتين بنسبة 4.2 في المائة إلى 1425.02 دولاراً، والبلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 976.08 دولاراً.
وقال المتعامل المستقل في المعادن تاي وونغ إن أسواق المعادن النفيسة أصبحت شديدة التأثر بالتصحيح الحاد في أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن نتائج الشركات التي غذّت موجة الصعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بدأت تظهر مؤشرات ضعف.
من جهته، أوضح محللو مصرف «كومرتس بنك» أن التراجع القوي لأسهم التكنولوجيا ربما دفع مستثمرين إلى تسييل أصول آمنة، من بينها الذهب، لتوفير السيولة وتغطية متطلبات الهامش المرتبطة باستثمارات أخرى، مع توقعهم تعافي أسعار المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
وفقد الذهب نحو 30 في المائة من قيمته منذ تسجيل مستوى قياسي بلغ 5595 دولاراً للأوقية في يناير الماضي، متأثراً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، إلى جانب ضعف الطلب في الأسواق الآسيوية. وفي المقابل، يرى محللون أن تراجع الأسعار إلى ما دون أربعة آلاف دولار قد يشجع البنوك المركزية على زيادة مشترياتها.
وتواجه الفضة والبلاتين والبلاديوم ضغوطاً أكبر، في ظل افتقارها إلى مصادر الدعم التي استفاد منها الذهب، خصوصاً مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري المرتبط بالملاذات الآمنة.
وسجلت المعادن الثلاثة خسائر أسبوعية تراوحت بين 7 و9 في المائة، مقابل تراجع الذهب بنسبة 2.9 في المائة، فيما وصلت مؤشرات القوة النسبية الخاصة بها إلى مستويات تشير، من الناحية الفنية، إلى دخولها منطقة ذروة البيع للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.
وتتأثر الفضة بشكل خاص بتوقعات النمو الصناعي، بعدما أشار بنك «إتش إس بي سي» إلى تراجع الطلب عليها في القطاعين الصناعي وقطاع المجوهرات، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعرها 64 دولاراً للأوقية خلال عام 2027، مقابل 71 دولاراً خلال العام الجاري.
وكانت الفضة قد سجلت مستوى قياسياً عند 122 دولاراً للأوقية في يناير الماضي، قبل أن تدخل مساراً هبوطياً حاداً، فيما بلغ البلاتين أدنى مستوياته منذ 13 شهراً، والبلاديوم منذ 17 شهراً، وسط مخاوف بشأن تراجع الطلب المرتبط بصناعة السيارات.

