أروى بريس // يونس زهران
تعيش الدول العربية على واقع الأزمات التي سببتها الارتفاعات المتوالية في الاسعار مقابل تجمد الأجر في بعضها و تهاوي العملات في بعضها الاخر ، و هذا راجع الى عجز ميزاناتها التجارية حيث أن أغلبها يعتبر بلدا مستهلكا و غير منتج ماعدا الدول الطاقية الكبرى التي تعتمد على الطاقة فقط و لم تستغل هذا المعطى في تنويع اقتصادها و مصادر الدخل ، مما انعكس سلبا على المواطن و حياته اليومية التي أصبحت مرهونة بين مطرقة الأزمة و الأسعار و سندان البطالة و ضيق الأفق على الأقل في المدى المتوسط .
فمنها من ضاعت بوصلها في الحروب و الاقتتال الداخلي مثل لبنان و اليمن و سوريا و تحولتا الى دول فاشلة ، و منها من مازال يصارع أن يجد موطئ قدم متين كي لا تنزلق في براثن الصراعات و الطائفية مثل تونس و الجزائر و ليبيا و السودان ، و الباقية تحاول أن تعطي الانطباع على أنها دول متماسكة و تتقوى كالمغرب و مصر الأردن ، إلا أن لواقع المعاش لمواطنيها يقول شيئا اخر ، بسبب البطالة و ارتفاع معدلات التضخم و الفوارق الاجتماعية التي أصبحت تؤرق مضجع حكوماتها التي تبقى مكبلة بتوصيات البنك الدولي بسبب ارتفاع المديونية لهذه الدول من جهة و استفراد جهات معينة بمفاصيل الاقتصاد الوطني لهذه الدول التي تعلم أن المواطن بدأ يفقد صبره على الحكومات و و شرعت الغيوم في الانقشاع من أمامه و بدأت تبدو زيف الوعود ، و لذلك تسارع حكومات البلدان العربية للبحث عن سبل توهم بها الشعوب أنها في السكة الصحيحة و ما يلزم إلا القليل من الصبر ، و من بين هذه السبل الرياضة و خصوصا كرة القدم . ألم يقال أن كرة القدم أفيون الشعوب ؟؟؟ .
و لهذا بين ليلة أمس و اليوم لا حديث في الأوساط العربية الا عن الكأس العربية و المباريات الديربيات التي تحصل بين الأشقاء و التراشقات هنا وهناك و الوعد و الوعيد . كل هذا يجعلنا نتساءل :
ماذا بعد هزيمة المغرب ؟! هل تقلص معدل البطالة ؟ هل انخفضت الأسعار؟
ماذا بعد انتصار الجزائر ؟! هل تقلصت الطوابير ؟! هل وجدوا حلا لمشكل الغاز مع اسبانيا ؟! هل انخفضت البطالة ؟!
ماذا بعد تأهل تونس ؟! هل تكتلت الأحزاب في وحدة وطنية و اتفقت مع الرئيس لخفض الاحتقانات و التوترات ؟!
كل هذا لم يحدث و لن يحدث هذه البطولة وسيلة لالهاء الشعوب ريتما يجدون شيئا اخر يلهونه به للالتفاف على مطالبه المشروعة . أما الحلول فهي منعدمة أو تأتي قطرة قطرة مما يوافق أهواء أصحاب الحال إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .

