2022/05/27

Arabic Spanish French English
آخر الأخبار

الحركة الشعبية تثمن عاليا الإنتصارات الدبلوماسية تحت القيادة الملكية الحكيمة و تدعو الحكومة إلى نهج سياسة تواصلية فعالة

الحركة الشعبية تثمن عاليا الإنتصارات الدبلوماسية تحت القيادة الملكية الحكيمة و تدعو الحكومة إلى نهج سياسة تواصلية فعالة

يونس لقطارني – أروى بريس 

عقد  المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية دورته العادية بسلا يومه السبت 26  مارس 2022  برئاسة السيد سعيد امسكان رئيس المجلس الوطني وبحضور السيد محند العنصر الأمين العام للحزب ، وقد خصص جدول أعمال هذه الدورة لعرض ومناقشة التقرير السياسي الذي قدمه الأمين العام  والذي أحاط بمجموعة من القضايا والملفات دات الصبغة الدبلوماسية وفي صدارتها مستجدات ملف وحدتنا الترابية،  إلى جانب قراءة معمقة في الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعرفها بلادنا جراء تداعيات الأزمة الوبائية و موجة الجفاف وغلاء الأسعار  ، كما توقف عند نتائج الاستحقاقات الانتخابية وما ترتب عنها من تقاطب سياسي أفرز حكومة جديدة وكذا معارضة جديدة والتي يشكل حزب الحركة الشعبية إحدى مكوناتها الأساسية.

الدورة كانت كذلك مناسبة للدراسة والمصادقة على التقرير المالي للحزب وكذا حول المقرر التنظيمي المتعلق بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب .

وبعد نقاش موسع للنقط المدرجة في جدول الأعمال خلص المجلس الوطني للحزب إلى تأكيد ما يلي :

أولا: يؤكد الحزب أن الإنتصارات الدبلوماسية لبلادنا تحت القيادة الملكية الحكيمة تحشر خصوم وحدتنا الترابية في زاوية  مغلقة.

بعد استعراضه للتطورات النوعية التي يعرفها ملف وحدتنا الترابية بفضل الرؤية الدبلوماسية الإستباقية والاستراتجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره وأيده، والمتجسدة في حشد مزيد من التأييد لمغربية الصحراء الراسخة في مختلف المحافل القارية والدولية، ولجدية الموقف المغربي المسنود بالشرعية  التاريخية والقانونية وبرباط البيعة المقدس، فإن حزب الحركة الشعبية يجدد تفاعله الإيجابي مع مختلف الخطوات الدبلوماسية التي تتخذها بلادنا لحسم هذا النزاع المفتعل ، ويثمن  كل المبادرات المعلنة من مختلف البلدان الصديقة والشقيقة لتعزيز حضورها الدبلوماسي  والاستثماري في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وفي هذا الاطار يشيد الحزب بالموقف التاريخي للحكومة الإسبانية أتجاه وحدتنا الترابية معتبرا أن هذا التطور الإيجابي هو مدخل أساسي لبناء أفق جديد في العلاقات الثنائية بين بلدين جارين يجمعهما التاريخ والموقع الجيواستراتجي ووحدة المصير ، داعيا حكومتي البلدين إلى رسم خريطة طريق واضحة المعالم لتنزيل هذا الإنجاز التاريخي في مختلف المجالات ذات الإهتمام المشترك .

من جهة أخرى وإذ يشيد الحزب بالإقلاع التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة  على ضوء تفعيل النموذج الجهوي والتنزيل التدريجي للجهوية الموسعة والمتقدمة، فإنه يجدد الدعوة للمغاربة الصحراويين المحتجزين في تندوف تحت مطرقة حكام الجزائر وسندان قادة الانفصال إلى معانقة هذا التحول التاريخي وهذا الأفق الوحدوي والتنموي بالعودة إلى وطنهم الأم، داعيا المنتظم الدولي إلى التدخل لرفع الاحتجاز عنهم ووضع حد لمأساتهم  ومعاناتهم في ظروف لا إنسانية.

وصلة بما سبق فإن حزب الحركة الشعبية يجدد تحية الإكبار والإجلال للقوات المسلحة الملكية ومختلف السلطات العمومية والترابية والأمنية وأبناء  وساكنة الصحراء المغربية على تفانيهم في حماية الوطن وتحصين وحدته الترابية وهو ما تجسد في الأمن والإستقرار الذين تنعم بهما  الأقاليم الجنوبية للمملكة ضدا على الدعايات الإعلامية المعرضة لخصوم وحدتنا الترابية، وضدا على الأبواق المأجورة  والمسخرة لخصوم بلادنا  الذين لم يجدوا بديلا أمام انتكاساتهم الدبلوماسية والحقائق الثابتة على الأرض وفي الميدان إلا الاستثمار في تزييف الوقائع وتسويق مغالطات لا تمث إلى الواقع بصلة .

ثانيا: يدعو الحزب الحكومة إلى نهج سياسة تواصلية فعالة ومراجعة منطق الاستقواء العددي تحصينا لمغرب المؤسسات وحماية للمكتسبات وللأفق التنموي الجديد.

بعد الوقوف على تدبير المرحلة السابقة منذ انتخابات 8 شتنبر 2021 وما بني عليها،  وبعد تقييم موضوعي لحصيلة نصف سنة من العمل الحكومي فإن حزب الحركة الشعبية واحتراما منه لنتائج صناديق الاقتراع يجدد التأكيد على تموقعه بقناعة في صف المعارضة الوطنية الديمقراطية المستندة على دستور المملكة بتوابته الراسخة وعلى  أساس المرجعية التاريخية والسياسية الحركية التي  ولدت معارضة للحزب الوحيد ولكل أشكال الهيمنة الحزبية والتي يسجل الحزب بأسف شديد عودتها بتمظهرات جديدة مركزيا وجهويا ومحليا بمبرر عددي ،ودون مضمون سياسي، مما من شأنه المس بجوهر التعددية السياسية الحقة لحساب قطبية حزبية  مرتبطة بلحظة انتخابية عابرة وغير قادرة على ترجمة مختلف الحساسيات الفكرية والسياسية التي تخترق المجتمع بأجياله ودينامياته الجديدة التي تتطلب اليوم وسائط مؤسساتية وسياسية قادرة على تحصين مهام التأطير والتمثيل وحصر الصراع السياسي تحت سقف المؤسسات ولا شيء غير المؤسسات وقطع الطريق على كل أشكال البناء السياسي العشوائي المستثمر في كل أشكال التطرف التي لن ندخر جهذا في التصدي لها ومحاربتها أيا كان مصدرها أو درائعها.

وبناء على ما سبق فإن حزب الحركة الشعبية، وبمنظور لا يربط المواقف بالمواقع، ومن باب الحرص على نجاح التجربة الحكومية الجديدة الذي فيه نجاح لبلادنا، يدعو مكونات الأغلبية الحكومية إلى تصحيح المسار في بدايته والخروج من دهشة البداية التي أضحت مع الاسف  بنيوية ووظيفية في أدائها، وذلك عبر بناء استراتيجية تواصلية محكمة ، ونهج الواقعية والصراحة حول الأفق الممكن المحكوم بظرفية اقتصادية واجتماعية ناجمة عن اكراهات الأزمة الوبائية و الجفاف و موجة غلاء الأسعار  غير المسبوقة ، وعن هشاشة الاقتصاد الوطني البنيوية وغير القادر على استيعاب الوعود الانتخابية السخية .

 

ثالثا: يدعو الحزب إلى حوار وطني موسع لبلورة أليات تنزيل النموذج التنموي الجديد والحسم في الإصلاحات الكبرى بعيدا عن منطق الأغلبية والأقلية.

إذ يجدد حزب الحركة الشعبية انخراطه الفعال في كل المبادرات النوعية التي من شأنها تحقيق الانتقال التنموي لبلادنا ، وبمنظور معارضة تقدم البديل فإنه يدعو إلى فتح حوار وطني موسع لخلق تعبئة جماعية لمختلف مكونات المجتمع بغية التنزيل الأمثل للنموذج التنموي الجديد الذي هو نتاج كافة المغاربة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، حوار وطني يحسم في الإصلاحات الكبرى ذات حساسية سياسية واجتماعية وثقافية المغيبة ، مع الأسف،  في البرامج الحكومي من قبيل اصلاح صندوق المقاصة ، وملف التقاعد ، ومراجعة منظومة الأجور ، وضمان التنزيل الأمثل لملف الحماية الاجتماعية الذي أسس جلالة الملك حفظه الله معالمه وتوجهاته ، كما يسجل الحزب أن المبادرات الحكومية المتخدة من قبيل أوراش وفرصة ومواكبة النقل المهني ومدخول الكرامة وغيرها ، ورغم أهميتها فإنها تبقى ظرفية ومحدودة ومحكومة بنظرة قطاعية ظيقة دون أفق يوفر لها الإستدامة المنشودة

وفي نفس السياق يجدد  حزب الحركة الشعبية دعوته إلى تملك الجرأة السياسية للخروج بالحوار الإجتماعي من إطاره التقليدي نحو التأسيس لحوار مجتمعي يدمج كافة التنسيقيات والحساسيات الاجتماعية والمجالية،  وبلورة سياسات عمومية لادماج الشباب سياسيا وتنمويا ، واحتضان مغاربة العالم مؤسساتيا وتمكينهم من ممارسة حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واللغوية.

رابعا: يدعو الحزب الحكومة وكافة المؤسسات العمومية والجماعات الترابية ألى إعادة النظر في السياسات الإجتماعية المنتهجة وتوحيد برامج وصناديق الدعم الاجتماعي.

وهو يستعرض   الوضعية الاقتصادية والاجتماعية في ظل معالم الجفاف التي تطبع المرحلة وتنذر بسنة فلاحية صعبة مع ما يرتبط بذلك من أزمة الماء وغلاء أسعار المحروقات و الأسمدة والأعلاف ومختلف المواد الغدائية والخدمات والانعكاسات المترتبة عن ذلك  حول القدرة الشرائية للمواطنين والأوضاع الاجتماعية لساكنة المناطق القروية والجبلية وهوامش المدن  بصفة خاصة  فإن حزب الحركة الشعبية يدعو  الحكومة  وكافة المؤسسات العمومية والجماعات الترابية مجددا  إلى إعمال حكامة جيدة ومنصفة  لتنزيل البرنامج الملكي الاستعجالي  للحد من تداعيات الجفاف، واتخاد تدابير عاجلة لدعم الفلاحين ومربي الماشية  لاسيما الصغار منهم ، وإعمال صندوق المقاصة لتسقيف  ودعم  الأسعار خاصة في ظل ما تعرفه أثمنة  المحروقات من تصاعد في الاثمنة ، وتفعيل دور مجلس المنافسة كما يجدد مطلبه  إلى العمل على تقديم  مشروع قانون تعديلي لقانون المالية  في أقرب الأجال لمراجعة التوقعات والمؤشرات التي بني عليها ، وإعادة النظر في توجهاته و أولوياته وإختياراته الاقتصادية والاجتماعية على ضوء واقع السنة الفلاحية الجافة وتنامي الآثار السلبية لجائحة كورونا على عدة قطاعات إقتصادية واجتماعية .

وبنفس التوجه فإن حزب الحركة الشعبية يعيد التأكيد على ظرورة مراجعة برامج الدعم الاجتماعي المطبوعة بالتشتت بين الوزارات وعدة مؤسسات مما يفقدها النجاعة المطلوبة وذلك عبر توحيدها في ألية مؤسساتية واحدة ومؤطرة بمعايير منصفة وفق السجل الاجتماعي الموحد .

خامسا: يدعو الحزب إلى جعل ملف التعليم خارج الأجندات السياسوية الضيقة وبعيدا عن الحسابات الإنتخابوية العابرة،

إستحضارا للقناعة الحركية الراسخة المبنية على اعتبارا إصلاح قطاعي التعليم والصحة مدخلا أساسيا للنموذج التنموي المنشود، وإذ ينوه مجددا بالإصلاحات البنيوية والهيكلية غير المسبوقة التي عرفتها منظومة التربية والتكوين في السنوات القليلة الأخيرة، والمطبوعة بجرأة وشجاعة وبرؤية إستراتيجية لا تربط المواقف بالمواقع وتجعل المدرسة المغربية فوق كل اعتبار، فإن حزب الحركة الشعبية يسجل باستغراب شديد إقدام بعض الفرقاء السياسيين على إطلاق تصريحات غير مسؤولة وركوب موجة الاستثمار الانتخابوي الضيق  عبر تغدية الاحتقان في هذا القطاع الإستراتيجي، متجاهلة أن سوء تدبيرها للقطاع في مراحل سابقة هو من أوصل المنظومة إلى حد الإفلاس والذي جاءت الإصلاحات الجوهرية المنتهجة  لوضع حد له وبالثالي إخراج المنظومة من الظلمات إلى النور.

وفي هذا الإطار وإذ يجدد الحزب التأكيد على أن الحوار هو السبيل الأوحد لعبور هذا الاحتقان الذي ليس في مصلحة أحد ، فإنه يؤكد مرة غخرى  دعمه لخيار التوظيف الجهوي العمومي كمدخل للعدالة والإنصاف المجالي مع المطالبة بإحاطته بكل الضمانات القانونية والتنظيمية الكفيلة بتحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي والمادي، وتعميمه ليشمل كافة القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية عبر إصلاح شمولي وجوهري  للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، كما يدعو الحزب في هذا السياق إلى برمجة المناصب المالية المحدثة برسم القانون المالي وفق هذا الخيار الجهوي في التوظيف العمومي والذي وضع حدا بموجب النظام الأساسي النموذجي للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين الصادر في شهر مارس  2019  لخيار ما كان يعرف  ” بالتعاقد ” الذي أسست له  الأحزاب التي اختارت اليوم  اللعب على حبلين في ازدواجية مفضوحة للمواقف وفي محاولات يائسة لخلط الأوراق.

سادسا: يعتبر الحزب أن لا بديل عن المناصفة المجالية كخيار استراتجي لخلق التوازن التنموي الجهوي والمجالي والإجتماعي

في هذا الإطار يؤكد الحزب أن إنصاف المناطق القروية والجبلية هو المدخل الطبيعي لبناء توازن تنموي على ضوء خيار مغرب الجهات في إطار وحدة الوطن والتراب،  وهو ما يتطلب وضع مخطط عملي مبني على التمييز الإيجابي المجالي للجهات والمناطق التي طالها التهميش منذ عقود في ظل سياسات عمومية ممركزة وغير منصفة في توزيع الاستثمارات العمومية وتوجيه مقدرات القطاع الخاص. كما يؤكد الحزب في هذا الإتجاه على ظرورة تسريع الوثيرة لتنزيل الجيل الجديد في ورش الجهوية وإقرار ميثاق اللاتركيز  الإداري ومراجعة ميزانيات الجماعات الترابية وفق معايير مؤشرات التنمية البشرية والمجالية بذل معيار عدد السكان فقط.

سابعا: يعتبر الحزب أن المقاربات المالية والإدارية الضيقة لن توفر الإدماج الايجابي للامازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة

ايمانا منه بسبقه التاريخي والاستراتجي في الدفاع عن الحقوق اللغوية والثقافية للامازيغية كمكون أساسي في الهوية الوطنية ، وفق مبدأ الوحدة في التنوع  فإن حزب الحركة الشعبية  لا يمكن إلا أن يدعم كل مبادرة لانصاف الامازيغية  التي  كرسنا مسارنا للدفاع عنها والتظال من أجل ترسيمها،  وفي هذ المنظور فإن ما نسجله على مقترحات الحكومة من مؤخدات تتجلى في لجؤها إلى صندوق خاص في وقت يتطلب الأمر برمجة اعتمادات  في الميزانية العامة تدرج في مختلف القطاعات والمجالات ذات الصلة بترسيم الامازيغية ، كما نسجل غياب الحديث في البرنامج الحكومي عن المخططات القطاعية الملزمة قانونا والتي يفترض صدورها منذ مارس 2020 ,  مسجلين باعتزاز  التزام مجلس المستشارين ووزارة التربية الوطنية بإخراج مخططاتهما بفضل مبادرات قيادات حركية . جدير بالدكر كذلك أن الحركة الشعبية تعتبر دوما أن إنصاف الامازيغية يحتاج إلى سياسة عمومية متكاملة توفر سبل  ادماجها الايجابي في مختلف مناحي الحياة العامة وكذا في التنمية البشرية والمجالية .بذل اكتفاء الحكومة بالمعالجة المالية  والإدارية الضيقة لقضية وطنية من حجم الامازيغية وباقي مكونات وأبعاد الهوية الوطنية التي لم تأخد كذلك حضها مثل الرافد الحساني الذي نعتز به جميعا .

 

 

ثامنا: يؤكد الحزب أن محطة المؤتمر الوطني المقبل ستكون مناسبة لبناء أفق حركي جديد ومتجدد في إطار الوفاء لروح التأسيس

على ضوء مخرجات دورة المجلس الوطني للحزب في دورته الحالية   والتي أعطت الانطلاقة لعملية التحضير  لمحطة المؤتمرالوطني الرابع عشر  فإن الحزب يؤكد أن هذه المحطة ستكون لحظة سياسية فارقة في تاريخ الحزب وذلك عبر إعادة بناء حركة شعبية قوية في تنظيمها وخطابها وإعلامها وخلق دينامية جديدة في حياة الحزب تفتح المجال للتكامل بين الأجيال واستعياب الكفاءات الشبابية التي يزخر بها الحزب في وفاء وإخلاص لارواح وتضحيات المؤسسين ولرموز ومرجعية الحزب وتوابته الفكرية التي أضحت خيارات دستورية للوطن بأكمله.

 

حرر بسلا يومه السبت 26 مارس 2022

الامضاء

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.