2022/05/27

Arabic Spanish French English
آخر الأخبار

هل تحقق لوبن مفاجأة وتضع فرنسا في حضن بوتين؟

هل تحقق لوبن مفاجأة وتضع فرنسا في حضن بوتين؟

أروى بريس
يرى مراقبون أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن تحقق مارين لوبن، اليمينية المتشددة، مفاجأة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مشيرين في المقابل إلى أن فوزها سيكون أزمة كبيرة لحلف “الناتو” والاتحاد الأوروبي، اللذين يحاولان التماسك لمواجهة الخطر الروسي الداهم.

 

اعتادت فرنسا تكتيكات انتخابية مضمونة وسهلة ومتوقعة، فغالبا التهويل بفوز مرشح يميني متطرف، يكون القصد منه مجرد حثّ للناخبين على المشاركة، ودفع الشريحة الوسطية التي تشكل الأغلبية؛ سواء من اليمين أو اليسار الى الاصطفاف وراء مرشح مفضل.

وفي آخر انتخابات محلية، فشل حزب التجمع الوطني بزعامة مارين لوبن، بتحقيق أي انتصار، على عكس التوقعات والتهويل الذي سبق الاقتراع.

ويبدو أن هذا التكتيك الانتخابي سيعود، مع تزايد التحذيرات من إمكانية فوز لوبن في الانتخابات الرئاسية المقررة جولتها الأولى بعد أيام.

وحذّر وزير الداخلية في حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون من أن المرشحة اليمينية المتطرفة التي المحت الى إمكان عدم ترشحها مرة أخرى في حال خسرت الاقتراع هذه المرة، لديها حظوظ للفوز، ويجب عدم استبعاد هذا الاحتمال كلياً.

وأشارت صحيفة إندبندنت، في تقرير، الى أن ماكرون يجد نفسه في أزمة عميقة، قبل أيام من جولة التصويت الأولى، مشيرة الى استطلاع أجراه مركز هاريس التفاعلي لأبحاث الرأي نظم خلال الأيام الأولى من الشهر الجاري، وأظهر أن فوزه في الجولة الثانية على لوبن سيكون بنسبة 51.5 إلى 48.5 بالمئة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة ايبسوس، خلال الأيام نفسها، فوز ماكرون بنسبة 54 بالمئة، أي أقل بكثير من الفوز الكبير الذي حققه بنسبة 66 بالمئة على لوبن عام 2017.

 

وتحذّر «إندبندنت» من أن رئاسة لوبن المحتملة لفرنسا سيكون لها تأثير كبير على الشؤون العالمية، فهي حليف قوي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتعهدت بإخراج فرنسا من «منطقة النفوذ الأميركي»، ولوّحت بالخروج من حلف الناتو، وهي شعبوية يمينية متطرفة تتبنّى آراء عنصرية ومعادية للمهاجرين، ومتحالفة مع رئيس الوزراء المجري اليميني المتطرف فيكتور أوربان، الذي أعيد انتخابه يوم الأحد الماضي.

وقال المحلل السياسي، مجتبى رحمن، من «مجموعة أوراسيا» إن رئاسة لوبن ستشكل أزمة وجودية للاتحاد الأوروبي و«الناتو» في لحظة تاريخية حاسمة بشكل خاص.

ويردف: «من شأن انتصارها أن يقوّض التحالف الغربي بشكل أساسي»، وبالتالي لن يتمكّن الاتحاد الأوروبي بعد الآن من تشكيل جبهة متماسكة ضد روسيا في أوكرانيا».

وتابع: «ستصبح فرنسا شريكًا مدمرًا داخل الاتحاد الأوروبي، وسيكون لذلك آثار سلبية عميقة على قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل، وسوف يقوّض ذلك بشكل أساسي مكانة الاتحاد في بقية أنحاء العالم».

وقالت الباحثة في معهد مونتين، (وهو مؤسسة فكرية فرنسية) جورجينا رايت: «الفرنسيون يأخذون الحملات الرئاسية على محمل الجد، وكان هناك شعور بأن ماكرون لم يبذل جهودا كافية في هذا الشأن، ويشعر الناس بأن ساكن قصر الإليزيه قد استخدم الإعلانات التلفزيونية للتحدث كرئيس لا كمرشح».

وقالت لوبن، (53 عامًا)، وهي ابنة اليميني المتطرف الفرنسي جان ماري لوبن، في مقابلة إذاعية أمس الأول: «لقد كنت أقود حملتي على محمل الجد. لقد كنت في الميدان منذ 6 أشهر، واختار آخرون عدم القيام بحملات انتخابية، بمن فيهم رئيس الجمهورية».

لكنّ آخرين يعزون نجاح بعض حملات لوبن إلى أنها خففت من حدة هوس حزبها التقليدي بهجرة المسلمين، في محاولة ناجحة لتلطيف صورتها، مقابل المرشح الذي بدا اكثر تطرّفا منها بأشواط، إريك زمور، الذي تعثّرت حملته.

وبدلاً من ذلك ركزت لوبن على القضايا الاقتصادية المتعلقة بالخبز ولقمة العيش وارتفاع تكاليف الوقود والتدفئة التي تهمّ العائلات الفرنسية من الطبقتين الدنيا والمتوسطة.

وتقول المحللة في موقع Europe Elects، (وهو موقع إخباري يقوم بتجميع وتقييم نتائج الانتخابات الأوروبية واستطلاعات الرأي) أديل ستيباخ: «بصراحة، يتعلق الأمر بلوبن أكثر من ماكرون، فهي تستفيد من الزخم القوي للغاية، بعد تحويل تركيز حزبها من قضايا الأمن والهجرة إلى قضايا القوة الشرائية والتضخم والأجور».

وفي ظل النظام الانتخابي الفرنسي المكون من جولتين، سيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد للاختيار من بين عشرات المرشحين، بما في ذلك اليساريون واليمينيون والمدافعون عن البيئة، وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فسوف يتنافس الفائزان بأول مركزين بجولة الإعادة في 24 أبريل.

ويقول البعض إن ماكرون يتجه نحو نصر سهل ومضمون، لكنّ أرقام الاستطلاعات الخاصة به تراجعت بشكل مطرّد منذ منتصف مارس، بينما ارتفعت أرقام كل من لوبن وزعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي، جان لوك ميلونشون، إذ تركز حملاتهما على قضايا الاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

كما أن قضية شركة ماكينزي الاستشارية من المرجح أن تلطّخ صورة ماكرون، فهو – رغم محاولات نزع فتيل الأزمة – لا يزال عالقا في تلك القضية، حيث يواجه انتقادات شديدة بعد كشف أن حكومته دفعت نحو 2.64 مليار دولار لشركات استشارية خاصة مقابل مشورةٍ وتقارير، تبيّن بعد ذلك أن كثيرا منها لم تكن له قيمة أو أُلغيت المشروعات المتعلقة به.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.