عبدالعزيز سارت
لوڤن (بلجيكا)، 25 يونيو 2023
أشرقت شمس لقياك
في سماء كياني
ذات يوم سعيد
أطل يسقي
رياض أشجاني
فأقبلت فياضة
حلوة البسمات
ترشين بسخاء
ما جففته فينا
أصياف الزمان
و لمحت فيك
تميزا يغري
فاقتربت منك
أقرأ في عينيك
مرآة هويتي
و أوطاني
فوجدتني
أسبح في اعماقها
أبحث عن مراكب
غرقت منذ زمان
بين سواحلي
و شطآني
و أتصفح بقايا كتاب
أكلت بعضه الرطوبة
يروي سيرتك
و مااكتوت به
الجوانح
من شدائد
و أحزان
ثم انصرفت
أرسم في هوامشه
محياك الجميل
بباقة
من فاتن الألوان
و أردد
مرحا بمقدم
تحفه اليوم قصائدي
و تحييه بالترحاب
نغمات أبياتي
و أوزاني
فتقدمت
تردين سلامي
و سألت من أين جئت
و من دعاك
و من أحضرك
و من أين أتاك عنواني
أثار انتباهي
أثر دموع
على خدها
تبعث بريدها
بهمس الحنين
و الحنان
و ألفة الخلان
تدعوني الى حديث
فترددت قليلا
أتامل حالي
و أبحث في كلامي
عن قول ممتع
من بديع المعاني
علني أكون
عند حسن ظنها
مخافة زلة لسان
و لكي يمر بلطف
مشوار ترصدي
و امتحاني
وقفت أسائل نفسي
أراجعها
و أسألها عما بها
و هل لا زالت الطيور
بعد طول غياب
تزور أغصاني
و هل حان اليوم
موعدي مع طائر
يحمل أنباء
جاء يغنيها
على أشجار بستاني
مسكت يدي
و قالت
أنا من عزلتي قادمة
و إلى منفاي ذاهبة
فلا تلمني
و اتركني
أبحث عن وجودي
في قرار وجداني
لا تسألني عن وجهتي
و لا تنتظرمني كلاما
عن قبلتي
لقد رميت بوصلتي
منذ ان تركت عشيرتي
و هربت من اقاربي
و هجرت جيراني
و تركت لهم جراحي
يعيدون بدمها
كتابة سيرتي
و ينسخون بها
دفاتري
و ديواني
ثم اقتربت
تهمس في أذني
كيف محوتني من ذاكرتك
و دفنت ذكراي
بلا كفن
في مقبرة النسيان
و الآن هل تتذكرني
ام غيرني
ما قضيت من السنين
بين منعرجات التيه
و الهذيان
و اليوم أعود لك
أنا حبيبتك
أنا سفينتك
و ديوانك و أقلامك
و ظلك في كل مكان
و أنت منذ الأزل
يا صاحبي
خابية خمري
و نشوة سكري
و دوامة إدماني
و انا قربانك
فخذني إلى محرقة الكهان
أصلي لك
قبل أن أمتطي
أعمدة الدخان
فهل ترضى يوما
أن تكون قرباني
بلغ الشاهرين سيوفا
لم أعد أهابها
و القابضين على عنقي
يريدون ضربه بعد ثواني
أنني نارية الكيان
و كينونتي
من صلب ألسنة النيران
فتذكرت
أنها مشت و راء نعشي
يوم جنازتي
و أنها كانت أول المعزين
و آخر من بكى
أمام جثماني

