“ثورة الندية: كيف غيّر لاعبو الجيش الملكي قواعد المواجهة مع عمالقة إفريقيا
“بقلم إساوي هشام جريدة أروى بريس
لم تعد كرة القدم المغربية تقدّم نفسها بوصفها الضيف الثقيل الذي يكتفي بالمشاركة الشرفية، بل أصبحت تفرض نفسها كندّ قوي يهابه الكبار. في المواجهة الأخيرة التي جمعت الجيش الملكي بالأهلي المصري، لم تكن المباراة مجرد اختبار رياضي عادي، بل كانت محطة فاصلة في تاريخ العلاقة الكروية بين المغرب والمنافسين، وفي تغيير العقلية التي طالما سيطرت على الذهنية الكروية المحلية.
ما قدمه لاعبو الجيش الملكي كان أشبه ببيان كروي واضح مفاده: “نحن هنا، حاضرون بالكرة، حاضرون بالشراسة، حاضرون بالإرادة”. لقد وقف أبطال الجيش بكل ثبات أمام محاولات الخصم اليائسة لإخراجهم عن تركيزهم، أو استفزازهم لكسر شوكتهم. لكن الجديد في هذه المعادلة، هو تجاوز عقلية “المحاباة” أو الخشية من اسم الخصم وتاريخه، إلى الندية الكاملة دون خوف أو وجل.
لقد تحول الملعب إلى ساحة اختبار حقيقية للإرادات، وكان لاعبو الجيش على قدر المسؤولية. شراستهم في التدخلات لم تكن عنفاً، بل وعي بقوة الموقف، وإدراك أن احترام الكبار يُنتزع بالقوة الرياضية المشروعة، وليس بالخضوع أمام نجوميتهم.
ربيع حريمات، ذلك المحارب الذي يجسّد بكل تفاصيله معنى الشراسة الكروية، يعتبر النموذج الأبرز لهذا التحول. لم يعد ينظر إلى لاعبي الأهلي على أنهم “نجوم” يصعب الاقتراب منهم، بل تعامل معهم نداً لند، بروح قتالية عالية، وبتدخلات تحمل رسالة واضحة: “هذه أرضنا، وهوية كرتنا لن تخضع لأحد”.
هذا التغيير في نمط المعاملة التقليدية مع الخصوم، هو ما أعطى مرحلة ثانية لمسار الأندية المغربية في إفريقيا. مرحلة لا مكان فيها للرهبة، بل للثقة بالنفس والإيمان بالقدرات. لقد أثبت الجيش الملكي أن الفوارق لم تعد كما كانت، وأن الكرة المغربية قادرة على مجاراة أقوى المدارس الكروية في القارة، ليس فقط بالمهارة، بل بروح الندية التي تصنع الفارق.

