وليد الرݣراݣي.. كفاءة وطنية في مواجهة “حليقية” الإعلام
بقلم إساوي هشام
بين نعيق السماسرة وإشادات العالم.. الرݣراݣي يثبت أن الكفاءة المغربية لا تُشترى بالأهواء
في زمن أصبح فيه الإعلام المحلي ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية وتمرير الأجندات الضيقة، يجد المدرب الوطني وليد الرݣراݣي نفسه في مرمى نيران لا تصوب على قراراته الفنية بقدر ما تستهدف شخصه ومسيرته. مفارقة غريبة تعيشها الساحة الرياضية المغربية: صحافة محلية تطلق سهام النقد اللاذع والتجريح الشخصي، مقابل صحافة دولية تشيد بعمل الرجل وتقيم كفاءته بموضوعية.
تقييم عالمي موضوعي مقابل نقد محلي مسيس
الغريب في المشهد الإعلامي الرياضي المغربي أن الصحافة الدولية – التي لا تربطها بالرݣراݣي أي مصلحة أو عداء شخصي – تشيد بعمله وتثمن كفاءته، بينما نجد بعض الأقلام المحلية تنشط في بث سمومها وتصدير خطاب يخلط بين النقد الفني والهجوم الشخصي. لماذا؟ لأن الصحافة العالمية تبني تقييمها على أسس موضوعية: النتائج المحققة، الترتيب العالمي للمنتخب، التطور التقني للفريق، بينما يقيس بعض إعلامنا المحلي بعقليات “الحليقية” حيث الأهواء الشخصية والولاءات والعداءات هي التي تحكم
من يقيم من؟ سؤال المشروعية
أليس من العجيب أن يتلقى مدرب بحجم وليد الرݣراݣي – الذي قاد المنتخب لإنجاز تاريخي في كأس العالم – دروسا في التكتيك والاختيارات من أشخاص لا يحملون أي دبلوم رياضي، بل قد تكون تجربتهم الكروية الوحيدة هي مشاهدتهم للمباريات خلف شاشات التلفاز؟ إنها ظاهرة “الحليقية” التي تسمح لكل من امتلك ميكروفوناً أو منصة أن يتحول إلى خبير كروي، بل وأكثر من ذلك، أن يمنح نفسه الحق في التجريح والتقليل من كفاءة أهل الاختصاص.
الخلاف الشخصي ليس مبرراً للتجريح
صحيح أن للجميع الحق في النقد الفني البناء، وصحيح أن الرݣراݣي قد يخطئ في بعض اختياراته – فالكمال لله وحده – لكن أن يتحول النقد إلى حملة ممنهجة تطال شخص المدرب، وتستهدف صورته ومسيرته، بدافع “شنآن” سابق أو عداء شخصي بين صحفي والرݣراݣي، فهذا ما لا يمكن قبوله. مصلحة المنتخب الوطني فوق كل اعتبار، والكرة المغربية ليست ملكا لأحد، ولا ساحة لتصفية الحسابات.
الجامعة بين ثبات استراتيجي وإعلام فاقد للمصداقية
ما يميز المرحلة الحالية هو ثبات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على استراتيجيتها الداعمة للمدرب الوطني، رغم الضجيج الإعلامي. إنها تقرأ المشهد بعين فنية لا بعين الأهواء، وتقيّم الرݣراݣي بما يقدمه من عمل ونتائج، وليس بما يروجه السماسرة في البرامج الرياضية.
الكفاءة المغربية تستحق الاحترام
وليد الرݣراݣي نموذج مشرف للكفاءة المغربية التي استطاعت فرض احترامها في المحافل الدولية. فبينما تشيد به الفيفا والاتحادات الكروية الكبرى، نجد بعض الإعلام المحلي لا يزال أسير عقليات التكسير والهدم. لقد آن الأوان لمراجعة هذه الممارسات، وفصل النقد الفني الموضوعي عن التجريح الشخصي، لأن المنتخب الوطني ملك لكل المغاربة، ومصلحته فوق أهواء “الحليقية” وضغائن السماسرة.
الوفاء للكرة المغربية يبدأ باحترام رموزها وكفاءاتها، وليس بهدمهم تحت شعارات زائفة من “النقد الرياضي”.

