محمد بالخضار – أروى بريس
تدخل الأحزاب المغربية بالتدريج في حمى الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجرى في 23 شتنبر 2026 المقبل لانتخاب أعضاء مجلس النواب الجدد، الذي ستنبثق عنه الحكومة المقبلة برئاسة الحزب الحائز على المرتبة الأولى في الانتخابات حسب دستور 2011.
وتخوض الأحزاب المغربية الآن في عقد اجتماعاتها في مختلق الأقاليم والجهات وكذا بأجهزتها المركزية لاختيار مرشحيها للانتخابات البرلمانية، وفق الياتها التنظيمية الداخلية، وكذا عبر آليات الالحاق الجديدة، التي تنشط عادة قبل كل انتخابات حيث تصبح المنافسة شديدة على تحصيل التزكيات الحزبية لخوض هذه الانتخابات، باستقطاب مرشحين جدد قادرين أكثر من غيرهم على خوض غمار الحملات الانتخابية.
فالحسابات السياسية والانتخابية لرؤسات الأحزاب تختلف عن الحسابات الخاصة بالمترشحين، فإذا كانت الأحزاب تهدف إلى تكريس وجودها في المشهد السياسي عبر استقطاب الأعيان الذين يملكون حضوضا كبرى في الفوز بالمقاعد البرلمانية، يبقى السؤال معلقا عن مصير المناضلين الحزبيين الذين يحملون الحزب على أكتافهم طيلة سنوات، وعن حقهم المشروع في الحصول على تزكية الحزب، وخوض سباق التمثيلية السياسية لتطبيق توجهات الحزب السياسية؟
الأمر الذي يؤدي إلى استقالات عديدة تسجل قبيل الانتخابات بالعديد من الأحزاب، حيث يصبح هم المناضل المستقيل البحث عن حزب جديد يحضى فيه بالتقدير السياسي المفقود في حزبه الأم، في حين يبحث الحزب عن أعضاء لهم حظوظ كبرى للفوز بالمقعد البرلماني.
هذه التناقضات هي التي تغذي دورة الترحال السياسي الذي أرق المشهد الحزبي طيلة عقود رغم الإصلاحات القانونية التي وضعت لأجل الحد منه، لكنها تبقى غير كافية حتى الآن.
هكذا تبقى مسألة التزكية الحزبية فارقة في السلوك الحزبي في محطة الانتخابات بكل أنواعها. في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المغربية لتخليق المشهد الحزبي والسياسي عموما من خلال تعديل المنظومة القانونية للانتخابات، وقانون الأحزاب،التي أضحت تدعم ولوج الشباب لغمار السياسة،و دعم ترشيحاتهم الانتخابية عبر إجراءات استثنائية، كما قامت بمنع ذوي الشبهات من الترشح للانتخابات لتكريس شفافيتها، و افراز نخبة سياسية جديدة تغير الممارسة النيابية وتحدث إضافة جديدة للمشهد السياسي.
إجراءات إلى جانب أخرى ستساهم حتما في تقليص حجم العزوف السياسي الذي تعرفه الديمقراطية التمثيلية بالمغرب.

