دبلوماسية على صفيح ساخن: سجال ناري بين سفير السعودية وصحافي لبناني يفجّر الجدل السياسي
بقلم: إساوي هشام – جريدة أروى بريس الإسبانية
في مشهد يعكس حجم التوتر السياسي والإعلامي الذي يعيشه لبنان والمنطقة العربية، تحوّل حوار صحافي عادي مع السفير السعودي في لبنان إلى مواجهة كلامية حادة حملت رسائل سياسية عميقة، وأشعلت النقاش بين مؤيد ومعارض على مواقع التواصل الاجتماعي.
فخلال لقاء إعلامي، وجّه أحد الصحافيين سؤالاً مباشراً إلى السفير السعودي حول ما تريده المملكة من الحكومة اللبنانية، ليرد السفير بوضوح قائلاً إن المطلوب هو أن يكون سلاح حزب الله تحت سلطة الدولة اللبنانية، وألا يتم استخدامه إلا بموافقتها الرسمية، في إشارة إلى ضرورة حصر القرار الأمني والعسكري بيد مؤسسات الدولة.
غير أن الصحافي لم يكتفِ بالإجابة، بل باغت السفير بسؤال آخر حمل طابعاً سياسياً حساساً حين قال: “وهل القواعد الأمريكية الموجودة لديكم لا يجوز استخدامها إلا بموافقتكم؟”
وهو السؤال الذي غيّر مسار الحوار بالكامل، ودفع السفير إلى الرد بانفعال واضح قائلاً: “يبدو أنك لست صحافياً، بل تنتمي إلى حزب الله.”
لكن المفاجأة جاءت في الرد الأخير للصحافي، والذي اعتبره كثيرون “ضربة إعلامية قوية”، بعدما أجاب قائلاً: “ويبدو أنك سفير لأمريكا ولست سفيراً للسعودية.”
هذا السجال السريع كشف حجم الاحتقان السياسي القائم في المنطقة، كما أعاد إلى الواجهة الجدل القديم حول النفوذ الإقليمي، والعلاقة بين القرار السيادي للدول العربية والتحالفات الدولية الكبرى.
ويرى متابعون أن الحادثة لم تكن مجرد مشادة إعلامية عابرة، بل تعكس صراعاً أكبر يدور في الكواليس السياسية بين مشاريع إقليمية متنافسة، حيث أصبح الإعلام نفسه ساحة مواجهة مفتوحة بين الخطابات المتناقضة.
وفي المقابل، اعتبر آخرون أن الحوار تجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية، خاصة مع تبادل الاتهامات والردود الحادة أمام الرأي العام، الأمر الذي يعكس هشاشة المشهد السياسي اللبناني وتعقيداته المتشابكة مع ملفات الشرق الأوسط.
وبين من رأى في الصحافي مدافعاً عن السيادة العربية، ومن اعتبر السفير مدافعاً عن استقرار الدولة اللبنانية، يبقى الثابت أن دقائق قليلة من الحوار كانت كافية لإشعال نقاش سياسي واسع امتد من بيروت إلى مختلف العواصم العربية.

