الدكتور سعيد جميل: الفشل الحقيقي ليس في البكالوريا بل في التوجيه الدراسي
أروى بريس – إساوي هشام
أثار الدكتور سعيد جميل نقاشاً تربوياً مهماً من خلال مداخلة فكرية تناول فيها واقع المنظومة التعليمية، مؤكداً أن التركيز المفرط على نتائج البكالوريا يحجب الإشكال الحقيقي الذي يواجه آلاف التلاميذ، والمتمثل أساساً في ضعف منظومة التوجيه الدراسي والمهني.
ويرى الدكتور سعيد جميل أن البكالوريا ليست سوى محطة من محطات المسار التعليمي، وأن النجاح أو الإخفاق فيها لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للحكم على فعالية النظام التربوي. فالمشكل الأعمق، حسب رأيه، يبدأ منذ المراحل الدراسية الأولى عندما لا يحظى التلميذ بالمواكبة الكافية لاكتشاف مؤهلاته وميولاته الحقيقية.
وأشار المتحدث إلى أن العديد من التلاميذ يجدون أنفسهم بعد الحصول على شهادة البكالوريا داخل تخصصات لا تنسجم مع قدراتهم أو طموحاتهم المستقبلية، الأمر الذي يؤدي إلى الهدر الجامعي أو تغيير المسارات الدراسية بعد سنوات من الدراسة.
وأكد الدكتور سعيد جميل أن التوجيه الدراسي لا ينبغي أن يقتصر على توزيع التلاميذ على الشعب والتخصصات، بل يجب أن يكون عملية مستمرة تهدف إلى مرافقة المتعلم ومساعدته على بناء مشروعه الشخصي والمهني وفق قدراته الحقيقية ومتطلبات سوق الشغل.
كما شدد على أهمية إشراك الأسرة والمؤسسة التعليمية ومختلف الفاعلين في عملية التوجيه، مع ضرورة تطوير آليات حديثة لرصد ميولات التلاميذ ومواهبهم منذ المراحل المبكرة من التعليم.
ويأتي هذا الطرح في سياق النقاش المتواصل حول إصلاح المنظومة التعليمية، حيث يرى عدد من المختصين أن نجاح أي إصلاح يمر عبر تعزيز التوجيه المدرسي والمهني باعتباره جسراً أساسياً بين المدرسة والجامعة وسوق العمل.
ويبقى الرهان الأكبر، وفق رؤية الدكتور سعيد جميل، هو تمكين كل متعلم من اختيار المسار الذي يتناسب مع مؤهلاته وطموحاته، لأن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الحصول على شهادة البكالوريا، بل في بناء مشروع حياة متكامل يضمن الاندماج والنجاح في المستقبل.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

