أروى بريس – اسبانيا
تابعت جريدة أروى بريس باسبانيا الحوار الدي أجرته صفحة مغاربة الوحدة الترابية مع السيد نورالدين بلالي الإدريسي، أحد الأعضاء المؤسسين لجبهة البوليساريو، وممثل سابقا للجبهة بكل من ليبيا وسوريا و تشاد ، الخيوط الخارجية التي نسجت بواسطتها الجزائر وليبيا علاقات إقليمية ودولية لتمرير الاعتراف بجبهة البوليساريو لزعزعة استقرار وأمن المغرب .
نورالدين بلالي الإدريسي، واحد من مؤسسي جبهة البوليساريو، عاد إلى المغرب عام 1989 بعدما قاد رفقة مجموعة من زملائه من القياديين في البوليساريو انتفاضة 1988 من داخل المخيمات، يحمل أسرار أول انتفاضة ضد الاستعمار الإسباني بمدينة العيون تحت قيادة رفيق له هو محمد بصيري. البوليساريو اليوم تحاول جاهدة تزوير نقطة البداية التي كانت خالصة لله والوطن والملك ، قادها زعيم وطني يدعى محمد بصير، وجاءت في سياقات معقدة جعلت اختطافه جزءا من وأد الصوت الوطني الحر ، حين كانت إسبانيا تحرك داخل الصحراء خدامها لخنق كل نداء تحرر يخاط بالوطن. البوليساريو، التي تحاول تزوير تاريخ هذا الرجل، عبر إلصاق تهمة الانفصال به، ستصدم حين تسمع تفاصيل أسرار البداية يحكيها من كان ينوب عن رفيق دربه في إلقاء أول كلمة مناهضة للاستعمار الإسباني.
وأماط بلالي، في حواره اللثام عن جوانب غامضة في علاقات بعض الزعماء، الذين كانوا يؤيدون جبهة البوليساريو، موضحا أهداف وخلفيات كل طرف كان يدعم الجبهة، وأشار إلى أنه انطلاقا من المهام التي تقلدها على مستوى العلاقات الخارجية وإبحاره في محيط السياسة الخارجية الجزائرية، توصل إلى مجموعة من الحقائق لخصت له مسار الجبهة ومستقبلها.
و أدرك بلالي الادريسي في لحظة معينة، مع جماعة من رفاقه أن البوليساريو ، لا أمل لها في الاستقلال عن الأجندة الجزائرية، ما جعله يقرر العودة إلى المغرب، واستئناف النضال الحقيقي من الزاوية الأخرى (المغرب) دفاعا عن الشرعية التاريخية والوحدة الترابية .
بلالي شارك في انتفاضة العيون يوم 17 يونيو سنة 1970، وألقى فيها كلمة نيابة عن قائد المنظمة الطليعية محمد بصيري، وساهم في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب المعروفة اختصارا بـ«بوليساريو» ويعرف تفاصيل الاختطاف الذي تعرض له مشروع لتحرير مناطق صحرواية بهدف إرجاعها لأهلها، ليتحول إلى رسم تجاري لبيع حاضر ومستقبل كثير من الصحراويين الذين قضوا عقودا في ظروف مأساوية، وعاشوا كل أشكال الاستبداد وراء أسوار مخيمات تم تشييدها لابتزاز الوطن.
وقدم نور الدين بلالي معطيات دقيقة وحصرية عن انطلاق أول انتفاضة بالصحراء، مرورا بحملات الاعتقال واختفاء رمز هذه الانتفاضة، وكيف عمدت العناصر المنحرفة في جبهة البوليساريو إلى تجاهل مصيره كمختطف من قبل العسكر الإسباني، ولم تطالب بتبادله واسترجاعه، وكثير من البوح حول ما جرى داخل العلبة السوداء للانفصال من تآمر واستبداد.
ولم ينسى ملالي طرد المغاربة من الجزائر أو المسيرة الكحلاء لتهجير قسري شملت 75.000 مغربي وذوي أصول مغربية مقيم بالجزائر و وصل إلى 350.000 مغربي بسبب نزاع الصحراء، بعد قيام المغرب بضم الصحراء المغربية في حين رفضت الجزائر السيادة المغربية عليها و دعمت جبهة البوليساريو لكن مع كامل الأسف قادة الجزائر تنكروا للتاريخ المشترك ولدماء مشتركة ، ولغة مشتركة ودينا مشتركا ، وبمجرد ما إن أعلن الملك الحسن الثاني عن المسيرة الخضراء حتى فوجئ المغاربة باستنفار هواري بومدين وعبد العزيز بوتفليقة كل القوات الجزائرية وفي جميع ربوع الجزائر يبحثون عن كل مغربي ومغربية ويقومون بترحيلهم قسرا ليلا ونهارا الى الحدود المغربية في ظروف لا إنسانية سوف تظل وصمة عار في جبين النظام الجزائري ، حيث تم الفصل بين الزوجة المغربية والزوج الجزائري وبين الزوج المغربي والزوجة الجزائرية ، كما جرد المرحلون من كل ممتلكاتهم وأموالهم… فلم يرحم قادة الجزائر لا الصبي الضعيف ولا الشيخ الكهل ، ولا المريض المحتضر ، ولا المرأة الحامل ، ولا ولا ولا الواجب تجاه الجار …
و فى كلمة وجهها ملالي الادريسي إلى الصحراويين في تندوف :
آن لهم أن يخرجوا أنفسهم بأنفسهم من المأساة التي يعانونها، فالحل بأيديهم وليس بأيدي غيرهم، إن الأمر يتطلب معركة حقوقية داخل مخيمات تندوف، وعليهم أن يعرفوا بأن الحل لن يأتيهم فوق حصان أبيض يحملهم إلى العيون السمارة والداخلة، أقول لهم من منطلق الخبرة والعمل. إن معركتهم الحقيقية من أجل النماء والاستقرار والقطع مع أربعة عقود من الشتات (معركتهم) هنا في المغرب تحت خيمة الوحدة الوطنية وأن الحلم بإنشاء جمهورية صحراوية جنوب المغرب هو ضرب من الخيال ولا يوجد إلا في أجندة من له المصلحة في استخدام الصحراويين لأغراض أخرى وليس من أجل القضية الصحراوية.
وأشار ملالي الى الإنجازات الهائلة التي حققها المغرب على مدى 20 سنة من حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، التى جعلته في طليعة البلدان الإفريقية في مجال التنمية الاقتصادية . واستعرض السيد الادريسي ، في تصريحه، مختلف البنيات التحتية و الإصلاحات التي تم إنجازها في العديد من المجالات و الرامية إلى تحديث البلاد و وضعها في مصاف البلدان الرائدة.
وقال السيد ملالي أن عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس جعل المغرب في صدارة المشهد الدولي ، وبلد ينعم بالاستقرار و الأمن والجاذبية التي تجعل المملكة بلدا يحظى باهتمام معظم المستثمرين الدوليين.
و فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، ذكر السيد الادريسي أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب هي حل سيمكن من خلق فضاء للسلم والأمن والتنمية، إلى جانب تعزيز التكامل المغاربي ، مسجلا أن بلدان المغرب العربي تمثل سوق مهمة تضم أزيد من مئة مليون مستهلك ، لكن يسممه للأسف النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية .
فالمغرب يمد اليد مرة أخرى، للأشقاء الجزائريين المدعوين، حسب نورالدين بلالي ، إلى اغتنام الفرصة من أجل التوصل لحل دائم يخدم مصلحة الشعبين.
الحق الحق نقول، والله ليس لكم إلا بلدكم ووطنكم من طنجة إلى الكويرة، وببن إخوانكم وذويكم، فلا يغرنكم أحد بالحرب من أجل التحرير، فلا ترسلوا أولادكم حطبا في معارك ستتركون وحدكم في ساحتها، وأنتم ترون بعين اليقبن أن الحق هو الذي ينتصر منذ أكثر من أربعة عقود.
ايها الصحراويون في مخيمات تندوف، اسألوا آباءكم من أسود القبائل الصحراوية في جيش التحرير، منهم رحمة الله عليه من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا. لم يعرفو لأرض الصحراء من سلطان سوى سلطان المغرب، لم تكن لهم ولاءات للنظام الجزائري الذي لم يكن موجودا حتى، فأرضكم ووجودكم وسيادتكم في دولتكم سابقة عن كل الأنظمة الموجودة في المنطقة.
تواصلوا مع إخوانكم الذين عادوا إلى وطنكم، واسألوهم فخير ما ينقلون لكم لا تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

