اروى بريس
في تدوينة هزت المشهد السياسي بالجزائر ، وجه زعيم حركة الماك فرحات مهني اتهامات نارية للسلطات الجزائرية بالوقوف وراء ما وصفه بـ”إبادة بيئية” ممنهجة، مطالباً بتحقيق دولي لكشف حقيقة ما يحدث من حرائق بمنطقة القبايل معنبرا أن حرائق صيف 2026 ليست، بحسب رأيه، كارثة طبيعية فرضتها درجات الحرارة المرتفعة، بل جزء من “سياسة عقابية من صناعة قصر المرادية ” تستهدف منطقة القبائل وسكانها بسبب مطالبهم بحق تقرير المصير.
ولم يتردد زعيم “الماك” في توجيه اتهامات مباشرة لمؤسسات الدولة، مدعياً أن جهات رسمية تقف وراء التخطيط لهذه الحرائق، وأن أجهزة تابعة لها تتولى تنفيذها. كما زعم أن قرار منع المواطنين من دخول المسالك الجبلية والمناطق الغابوية منذ 16 ماي الماضي لم يكن إجراءً احترازياً، بل خطوة مهدت لاندلاع النيران. وهي اتهامات لم يقدم بشأنها أدلة مستقلة يمكن التحقق منها.
وزاد مهني من حدة تصريحاته عندما تحدث عن مقاطع فيديو قال إنها توثق استخدام طائرات مسيرة ومروحيات لإلقاء مواد حارقة فوق الغابات، كما اتهم السلطات برفض الاستعانة بالمساعدة الدولية لإخماد الحرائق، معتبراً أن هذا الرفض ساهم في اتساع رقعة الكارثة وارتفاع الخسائر البشرية والبيئية.
ودعا الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية المعنية بالبيئة وحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل، وفتح تحقيق دولي مستقل، مؤكداً أن ما يجري، وفق روايته، لا يهدد منطقة القبائل وحدها، بل يطال التوازن البيئي لحوض البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه حركة “الماك” تصعيد خطابها السياسي، بعدما أعلنت، إلى جانب ما يسمى بـ”حكومة القبائل في المنفى”، من باريس، ما وصفته بـ”إعلان استقلال جمهورية القبائل الاتحادية”، في خطوة رفضتها الجزائر بشكل قاطع، مؤكدة تمسكها بوحدة أراضيها، ومصنفة الحركة تنظيماً إرهابياً.
وبين الرواية الرسمية التي تتحدث عن موجات حر استثنائية وتغيرات مناخية، ورواية فرحات مهني التي تتحدث عن “إبادة بيئية” مدبرة، تتسع هوة الشكوك عاماً بعد آخر، بينما تبقى الحقيقة رهينة تحقيق مستقل لم يرَ النور بعد.
ويبقى السؤال الذي يطارد السلطات الجزائرية مع كل موسم حرائق: لماذا تتحول منطقة القبائل إلى مسرح دائم للنيران؟ ولماذا تتكرر المأساة دون أن تنجح الرواية الرسمية في إخماد الجدل، حتى وإن أخمدت بعض ألسنة اللهب؟
فالحرائق قد تخمد بالمياه، لكن الشبهات لا يطفئها سوى كشف الحقيقة. وبين رماد الغابات وصمت المؤسسات، يظل سكان القبائل هم الخاسر الأكبر، فيما تستمر النيران في إشعال أزمة لا يبدو أن دخانها سيتبدد قريباً.

