مع اقتراب تصويت مجلس الأمن الدولي على قرار جديد بشأن الصحراء، تتجه الأنظار إلى موقف روسيا، باعتبارها عضواً دائماً في المجلس وصاحبة حق النقض «الفيتو»، وسط تساؤلات بشأن احتمال لجوئها إلى عرقلة قرار يدعم المسار السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي المغربي.
وتشير مؤشرات دبلوماسية واقتصادية إلى أن موسكو قد تواصل نهجها السابق القائم على الامتناع عن التصويت بدل استخدام الفيتو، خاصة في ظل تنامي علاقاتها الاقتصادية مع الرباط، وحرص الطرفين على تعزيز التنسيق السياسي والتجاري.
وتقدم مواقف روسيا خلال عامي 2024 و2025 مؤشرات مهمة في هذا الاتجاه. ففي المرتين، امتنعت موسكو عن التصويت على قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء، رغم تحفظاتها على مضامينها، دون اللجوء إلى حق النقض.
وفي أكتوبر 2025، لم تعرقل روسيا القرار 2797، الذي جعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات، رغم وصفها النص بأنه غير متوازن وانتقادها طريقة إدارة المشاورات الأمريكية. وبررت موقفها برغبتها في منح المسار السياسي فرصة إضافية.
وتتقاطع هذه السوابق مع المصالح الاقتصادية المتنامية بين البلدين، إذ بلغت المبادلات التجارية المغربية الروسية نحو ملياري دولار، وفق تصريحات السفير الروسي بالرباط في فبراير 2026.
ويبرز قطاع الطاقة ضمن أهم مجالات التعاون، حيث زودت روسيا المغرب بنحو 1.35 مليون طن من الديزل والغازوال خلال النصف الأول من 2026، ما يمثل حوالي 31 في المائة من إجمالي واردات المملكة خلال الفترة نفسها، وفق بيانات «فورتكسا».
كما تشمل المبادلات واردات الحبوب الروسية، التي بلغت نحو 1.21 مليون طن من القمح وخليط القمح والجاودار خلال 2024، فضلاً عن اتفاق التعاون في الصيد البحري الموقع في أكتوبر 2025، والذي يمتد لأربع سنوات، مع آفاق لزيادة الكميات المصطادة في المياه الأطلسية المغربية.
وفي المقابل، تحافظ الرباط على علاقاتها الاقتصادية مع موسكو دون الانضمام إلى العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا. وقد أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مباحثاته مع ناصر بوريطة في أكتوبر 2025، بالموقف المغربي الذي وصفه بالمتوازن إزاء الأزمة الأوكرانية.
وتعززت هذه العلاقات عبر اتصالات دبلوماسية متواصلة، كان آخرها اتصال هاتفي بين بوريطة ولافروف في 23 أكتوبر الجاري، تناول العلاقات الثنائية والتنسيق داخل الأمم المتحدة، قبل لقائهما على هامش القمة الإفريقية الروسية بموسكو.
وتضع هذه المعطيات الموقف الروسي أمام معادلة تجمع بين التحفظات الدبلوماسية والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية مع المغرب. ورغم أنها لا تشكل ضمانة لموقف روسي مؤيد للرباط، فإن سوابق التصويت الأخيرة واستمرار التعاون الثنائي يقدمان مؤشرات على أن موسكو قد تفضل مجدداً الامتناع عن التصويت، بدل استخدام الفيتو لعرقلة القرار الأممي المرتقب.

