أكدت رئيسة الحكومة المغربية، فاطمة الزهراء المنصوري، التي تمثل الملك محمد السادس في القمة الروسية الإفريقية الثالثة المنعقدة بموسكو، أن إفريقيا تشكل أولوية أساسية في السياسة الخارجية للمملكة، مشددة على أهمية تعزيز الشراكات الدولية القائمة على التعاون المتوازن والاحترام المتبادل وتحقيق نتائج ملموسة.
وقالت المنصوري، في كلمة خلال الجلسة العامة للقمة، إن التوجه الإفريقي للمغرب يتجسد في مبادرات ملكية استراتيجية، من بينها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب.
وأبرزت رئيسة الحكومة أن المغرب يعتبر أن القارة الإفريقية تحتاج إلى جميع شركائها الدوليين، بما في ذلك روسيا، شريطة أن تقوم علاقات التعاون على التكامل واحترام مصالح الدول الإفريقية، وأن تترجم إلى مشاريع وإجراءات عملية.
ودعت المنصوري إلى توجيه الشراكة الروسية الإفريقية نحو أولويات القارة، خصوصا الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، معتبرة أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من وضع الخطط إلى تنفيذ مشاريع ملموسة.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، ذكّرت المسؤولة المغربية بعمق الروابط التاريخية بين الرباط وموسكو، التي تعززت بإبرام الشراكة الاستراتيجية سنة 2002، ثم الشراكة الاستراتيجية المعمقة خلال الزيارة الملكية إلى روسيا سنة 2016.
وكشفت أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 630 مليون دولار خلال سنة 2025، مع ارتفاع الصادرات المغربية بنسبة 18 في المائة، مشيرة إلى أن المغرب يوجد ضمن الشركاء الاقتصاديين الثلاثة الأوائل لروسيا في إفريقيا، فيما يتابع أكثر من 7 آلاف طالب مغربي دراستهم بالجامعات الروسية.
كما أشارت إلى إحداث لجنة عمل مشتركة بين وزارتي خارجية البلدين، عقدت اجتماعها الأول في شتنبر 2026، بهدف تعميق الحوار السياسي واستكشاف فرص جديدة للتعاون، خاصة في مجالات الطاقة والعلوم والتكنولوجيا.
واعتبرت المنصوري أن القمة الروسية الإفريقية الثالثة تشكل محطة لتحديد آفاق المرحلة المقبلة، في ظل تنامي أهمية إفريقيا الاقتصادية والاستراتيجية، وما تتوفر عليه من موارد طبيعية ورأسمال بشري وموقع جغرافي يعزز حضورها في التوازنات الدولية.

