شهد التعاون العسكري بين المغرب وموريتانيا زخما جديدا، من خلال سلسلة زيارات متبادلة لوفود عسكرية شملت مؤسسات التكوين البحري والدفاعي ومراكز العمليات والتنسيق، في إطار تفعيل برنامج اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتعزيز تبادل الخبرات في المجالات الدفاعية والأمنية.
وفي هذا السياق، زار وفد عسكري موريتاني، برئاسة العقيد محنض باب حمدي، قائد الأكاديمية البحرية، عددا من مؤسسات البحرية الملكية المغربية، من بينها المدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية، خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 5 نونبر الجاري، للاطلاع على التجربة المغربية في التكوين العسكري البحري وتطوير الكفاءات.
وفي المقابل، أجرى وفد من البحرية الملكية المغربية، بقيادة المقدم البحري محمد الحواري، زيارة عمل إلى أركان البحرية الموريتانية، شملت مركز العمليات البحرية والأكاديمية البحرية ومركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري، فضلا عن منشآت الرادار.
وامتد التعاون إلى مجال التكوين العسكري العالي، حيث استقبلت الأكاديمية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة وفدا موريتانيا برئاسة العقيد سيدي محمد ولد حمادي، قائد الكلية الوطنية للقيادة والأركان، لبحث سبل تطوير التعاون بين المؤسستين. كما قام وفد مغربي من الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بزيارة إلى كلية الدفاع التابعة لمجموعة دول الساحل الخمس، للاطلاع على مرافقها ومناهجها وبرامجها التدريبية وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة.
وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة بمنطقة الساحل والصحراء، ولا سيما تنامي أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يجعل التنسيق العسكري وتبادل المعلومات والخبرات من أبرز مجالات التعاون بين البلدين.
ويستند التعاون الدفاعي المغربي الموريتاني إلى إطار مؤسساتي يمتد لسنوات، إذ يعود الاجتماع الأول للجنة العسكرية المختلطة بين البلدين إلى يناير 2020 بالرباط، فيما تشمل مجالات الشراكة تبادل الزيارات والمشاركة في التدريبات المشتركة والدعم التقني وتنظيم الدورات التكوينية.
كما تعود جذور التعاون في مجال التكوين العسكري إلى سنة 1970، حين بدأت مراكز التكوين التابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية استقبال متدربين موريتانيين، قبل أن يتعزز هذا المسار بتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في الرباط سنة 2006.
وتعكس الزيارات الأخيرة توجها نحو توسيع الشراكة العسكرية بين الرباط ونواكشوط، والارتقاء بها من التعاون في مجال التكوين وتبادل الخبرات إلى تنسيق أوسع في المجالات البحرية والعملياتية، في سياق إقليمي تفرض فيه التحولات الأمنية تعزيز التعاون بين دول المنطقة.

